أول مركز عربي لرسامين الكاريكاتير العرب , نرحب بأية ملاحظات أو إقتراحات على العنوان   info@arabcartoon.net

 

رأيان نقديان حول معرض أمواج سوداء لفنانين: أحمد علي - غياث محمود - كمال سلمان - عمار حس( أصل الخبر)

-------------------------------------------

 

تنويعات كاريكاتورية*

الناقد الفني أديب مخزوم

 

   ( أمواج سوداء ) عنوان المعرض الذي شارك فيه أربعة رسامين من طرطوس، و أقيم في صالة المركز الثقافي بأبي رمانة، و جمع أعمالاً كاريكاتورية مختارة لكل من : أحمد علي و كمال سلمان و غياث محمود و عمار حسن.

    في هذا المعرض يطرح كل فنان وجهة نظره تجاه الأحداث الراهنة في أزمنة الحروب و الأهوال التي نعيش فصولها اليومية في كل لحظة. و هنا تكمن الأهمية التي تحتلها التجارب في مضمار اللوحة الكاريكاتورية المعبرة عن المواقف الساخرة و الساخطة من همجية الحروب و الدمار في واقع مباح و مرفوض و متشح بالألوان الرمادية المتلاحقة ( كأمواج سوداوية..) و من خلال جولتنا على المعرض نسلط الأضواء على مواقف كل فنان على حدة من الواقع و الأحداث و الفن.

-------------

أحمد علي:

    يتميز أسلوب أحمد علي بانحياز واضح نحو الاختصار و التركيز على العناصر الإنسانية البائسة التي تصّور إيقاع الحياة و قسوتها، من خلال استعراضه الدائم لحالات استغلال الغني للفقير، حيث تظهر شخوصه و بشكل متواصل في أسى و تعاسة، فضلاً عن رمزية و درامية تجاوزها البعيد للنطاق التقليدي لصياغة الأشخاص.

    فاللوحة المعروضة هنا تعكس إحساساً باقتراب قدوم الكارثة، لأن الرموز المثبتة في اللوحة، هي الوجه الآخر للخراب الإنساني، للغربة، للصمت الكبير المتعب و المتفجر معاً. و هو يستخدم الكاريكاتور في لمسات تضخيمية مقصودة يفضح من خلالها زيف الإمبريالية و الرأسمالية، و يبرز في بعض لوحاته المعروضة ذات الاتجاه السياسي الواضح، مراعياً مسألة الاحتفاظ بجوهر و خصائص تجربته الطويلة. و هو في هذا السياق يجد الحل المناسب في كسر تقليدية الصياغة الخاضعة لمنطق الفنون السلفية، و بالتالي يدخل في جوهر الفن الكاريكاتوري الحديث.

----------------

كمال سلمان:

أراد كمال سلمان من خلال هذا المعرض أن يضعنا مباشرة أمام الواقع بكل ما فيه من مفارقات. لذا يتنقل بصرنا بين الكاريكاتور السياسي و الاجتماعي و الفني، حين يضعنا أمام شخصيات سياسية ثم يحوّلنا إلى رسومات بعض مطربات الفيديو كليب، التي يضفي عليها نفحة إضحاك و سخرية تنشلنا و لو للحظات من حالات الشعور بالصدمة اليومية من معايشة فصول الرعب و العنف اللامعقول الذي يلف المدن المهدمة و المحروقة و المحاصَرة، حيث كل شيء يتزحلق و ينهار، و لا يبقى إلا أشلاء الجثث المتفحمة بين الأنقاض، و همجية الحروب المتواصلة دون نهاية.

    من الناحية الفنية يبحث كمال سلمان عن رزانة التكوين و انضباطية التلوين عبر محاولاته المتواصلة لإيجاد توازنات عقلانية في صياغة التفاصيل الدقيقة عبر تكاوينه الشكلية و اللونية. فاللوحة التي يقدمها تدخلنا في مناخ الرسم المنضبط بأصول و قيود، دون أن يعني هذا غياباً للقلق الفني الذي يؤكد حضور حالات الإحساس بالحركة الخطية و اللونية في التكوين التعبيري بإيقاعاته العقلانية المركزة و المتفاعلة مع هواجس التعبير عن موسيقا الذات و المشاعر الإنسانية.

-------------------------------------------

غياث محمود:

    تظهر لوحات غياث محمود أكثر توجهاً نحو الرؤى القريبة من عالم الرسوم التي تزين كتب الأطفال، رغم تداخلها في بعض الأحيان مع أجواء التعبير الكاريكاتوري الساخر.

    فاللون عنده مشغول بتدرّج و انسجام، و الخطوط السوداء الرفيعة تحدد الأشكال و المساحات اللونية بحركات التفافية و متموجة تجعله أكثر اقتراباً من الرسوم القصصية المدرجة كحكاية فطرية طفولية.

    و من أجل الوصول إلى الرسم الكاريكاتوري القريب من عوالم الصغار، يرسم غياث محمود الموجة على هيئة ثور، فالمنظر البحري هذا له علاقة بالرؤية المتخيَّلة كلقطة خاطفة تسجل حضور الرسم الساخر المستعاد كحلم و مناخ و مشاعر داخلية عميقة تكشف عن مدى ارتباط تجربته برواسب ذكريات طفولته الأولى، حين كان يضيع ببصره في مدى و أفق البحر في مدينته طرطوس.

-------------------------------------------

عمار حسن:

ينحاز عمار حسن في رسوماته بشكل واضح نحو الرؤية الكاريكاتورية الفجائعية، حيث تبرز في أعماله ملامح الأجساد الذبيحة و السابحة في بركة من الدماء. فهو يستعين في تعبيريته بالكثير من الرموز و الإيحاءات الشكلية و الانفعالات اللونية للدلالة على الدم. و التعبير عن الواقع المفجع، و تداعياته المباشرة الحية المترسّخة في نفوسنا و ذاكرتنا و دفتر يومياتنا.

    فاللوحة التي يقدمها عمار حسن لا تطمح في أحيان كثيرة إلى خلق تأويلات غير مباشرة، بقدر ما تنحو نحو التعبير عن حال التمزق الداخلي و الخارجي، الذي يعيشه الإنسان المعاصر، و الذي يخدم الغرض التعبيري الصريح و المباشر، لاسيما أنه يستخدم في مساحاته التعبيرات اللونية الدرامية، فالإنسان في لوحاته يجرح و يصاب في أماكن متفرقة، و يظهر الدم يفيض بالسخط و الاحتجاج الشامل في مرحلة العذاب و الظلم و الاستبداد المتواصل. و على الصعيد الفني و التقني تنحاز رسوماته نحو الاختزال في خطوات إبراز ديمومة الحركة المستمدَّة من إيقاعات الجسد الإنساني.

 

--------------------------------------------------------------------------------

--------------------------------------------------------------------------------

 

أمواج سوداء يدفعها أربعة كاريكاتوريين من طرطوس إلى دمشق

 الناقد الفني علي الراعي **

 

    في معرض ضمَّ حوالي ثمانين لوحة كاريكاتور، سيدفع من خلالها أربعة فنانين ( طراطسة ) أمواجهم السوداء، بحيث تغرق " ألماً " كل من يقف أمامها.

    " ألم " يكون تارة بلون الضحك، و تارة أخرى بلون الوجع الخالص، مستلهمين هذا التعبير المبالغ فيه – الكاريكاتور – من منهلين هما: تفاصيل الحياة اليومية للناس، أي الوضع الاجتماعي، و الوضع السياسي للعالم العربي، و علاقاته الملتبسة بالسياسة الدولية، كل ذلك يأتي بمنظار غرافيكي ذهني في أغلب الأحيان..

    " أمواج سوداء " هو عنوان المعرض الذي يقيمه كل من الفنانين: أحمد علي، غياث محمود، كمال سلمان، و عمار حسن في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة.

 

أحمد علي:

إذ يعود بعد انقطاع – على ما يبدو كان طويلاً – إلى لونيه الجميلين الأسود و الأبيض ليطرح هموم الإنسان العربي المحاصَر بين أعداء من شتى الألوان، عدو قادم من وراء البحار، و آخر على مسافة " ضربة حجر " و عدو بين جنباتنا يتلون هو الآخر مرة بالرقيب الذي يعد الأنفاس، و تالية بلون النار التي تشوي الرغيف...

    يبدأ أحمد لوحاته بما يشبه التحية للراحل ناجي العلي بتكرار رمزه " حنظلة " الذي يتناسل ليملأ كامل بياض اللوحة، تاركاً فسحة صغيرة كتب عليها " ناجي العلي في إجازة " كإشارة لاستمرار مداد قلم الشهيد الذي لا يجف..

    هذا القلم سيكون موضوعاً أثيراً لدى أحمد علي سيعالجه في عدة لوحات راصداً تحولاته، مرة يأخذ شكل عكاز و أخرى فعل مقاوم، و تالية يبدو  سامَّاً  ينتهي بذيل عقرب.. مبرزاً مهارة لافتة في استخدام الأبيض و الأسود، و توزيعاً جميلاً في الكتلة، و إن كان ثمة تفاوت في هذه اللوحات لاسيما لجهة التشريح..!

----------

غياث محمود:

فيما يبرز غياث محمود كملون بارع و مستخدم جيد لتقنيات الحاسوب، يأتي ذلك في خطوطه التي تبدو قوية.. في لوحاته يلفت غياث إلى المفارقة التي يلتقطها بقفشة نادرة، و لعل لوحة الصراع بين الموج و الصخر بانزياحهما على هيئة رأسي ثور يتناطحان في إشارة إلى        " قساوة " اللين في صراعه مع الصلب، الأمر الذي ينسحب إلى الكثير من الثنائيات الضديّة، و أشير أيضاً إلى لوحة الكتاب المجنح الذي يفوق تحليقاً كل من الطائرة و الطيور.. غير أن جرأة غياث في القضايا الاجتماعية و التربوية و الفكرية، ستأتي خجولة إذا ما تناول القضايا السياسية، حتى تكاد تأتي مواربة لا تصل لمستوى  لوحة " التخت الشرقي " و تحولات " التلفزيون " كما تحولات " قلم " أحمد علي من أكثر من إشارة..

-----------------------------

 

كمال سلمان:

    كما علمت فإن أغلب أعمال كمال سلمان منشورة سابقاً في الصحافة العربية، الأمر الذي جعلها تراعي – على ما يبدو – موضوع الرقابة في هذه الصحافة، فأخذت الأفكار السياسية في اللوحات بعداً توضيحياً في الغالب، و إن كان ثمة تحليل جيد للواقع، و بمستوى تقني عال و لافت كمال غير المسرف بالتلوين، لكنه يجيد توزيعه في الأمكنة المناسبة، أعطى هذه الإشارة للتنفيذ الجميل لحركة العناصر و الخطوط في اللوحة معتمداً القفشات الذكية و الساحرة.

    و لعل لوحة " المحكمة " العالية الحرفية أبرزها، و فيها يبدو قاضيان – ربما في زمبابوي حتى لا يزعل قضاتنا – يستمعان لمرافعة إمرأة مثيرة، و لا أحد يستمع لشكوى الزوج المعتدى عليه، لوحة في منتهى الكاريكاتورية، فيما تبدو لوحة الديك الذي ريشه من المصاري مغرياً حتى للديكة التي تقف تحت جناحيه، و خانعة تثير غيرة الدجاجات و ربما سخريتها التي تراقب المشهد المذل من بعيد..

    هذه " المصاري " التي تكاد تكون " الفم " الوحيد للعالم إذا ما كانت باللون الأخضر " الدولار " إذ يصبح الكون مجسداً بالكرة الأرضية بأنف وحيد لا يشم إلا رائحته...

    و لكمال أيضاً عمل لافت يتمثل في حنفيتين و تحتهما أرض قاحلة، الأولى تُنقط ماءً بمنتهى العجز، و أخرى تتدفق بغزارة صواريخ و قذائف كإشارة لقوة الشر أمام ضعف الحق و الخير، أو للفرق الشديد بين القوتين التي تحمي كل منهما، و إن كنا نختلف مع الفنان في تصويره الحلزون الذي يطل من قوقعة برأس بوش، إذ تقلُّ كثيراً عن حجم الألم الذي تحدثه سياسة بوش عل الشعوب..!!

---------------------------

عمار حسن:

و كأني بعمار حسن أراه دائماً يحمل وطنه على كتفيه أينما حل فلوحته الأثيرة على نفسه و هي – المرآة – التي تأخذ شكل خريطة سورية يحملها دائماً و يضعها في أولى لوحاته و كأن عمار يريد أن يضع مشاهد لوحته، وجهاً لوجه أمام الوطن محذراً من النسيان أو ربما لتأكل ضربة قوية على الرأس إن كنت فعلتها – النسيان – فهذا هو الوطن    - شوف حالك فيه - .

و حتى يتأكد عمار، أو ليطمئن لعد النسيان يعرض اللوحة ذاتها في آخر لوحات المعرض لكن بصورة لا تستطيع أن ترى حالك فيها، إذا بهتت المرآة – الوطن – الأمر الذي جعلها تصرخ " وينكون " أي هو محرّض حتى النهاية، فإلاهما، و النسيان يجعل حالها – سورية – على هذه الشاكلة الباهتة..!!

    لكن كيف يحصل ذلك؟ هذا ما يشير إليه عمار في اللوحات الأخرى بين اللوحتين، فالفساد بتلاوينه كافة – إن كان ثمة لون للفساد – يفقد الوطن نضارته، الجوع أيضاً يفقد الوطن حيويته و نضارته، تجويع الناس و قهرهم، و حرمانهم كرامتهم و تغليب المصالح الشخصية على كل المصالح الأخرى.. كل ذلك يجعل الوطن ليس جميلاً، ذلك ما يصوره عمار حسن بمنتهى الوجع في عدد كبير من اللوحات، و لوحة "خط الفقر" تجعلك تتحسس قدميك، بتجسيد ذلك الجائع الذي يحتاج لسلّم طويل ليصل لخط الفقر، لكن و أي سلّم؟  سلّم درجاته من شفرات حادة تدمى القدمين، و للمفارقة عندما يدفع يديه و يصل لخط الفقر ترفع زوجته أصابعها إشارة النصر العظيم.. لكن من الذي جعل روح المواطن هي المدماة و ليس قدميه، ذلك ما يشير إليه عمار في عدد من اللوحات ترصد تحولات "الكرسي". الكرسي هي الأخرى ستقذف جالسها في الحاوية، بعد أن احتاج الآخر سلالم للوصول إليها، هذا الكرسي الذي سيحترق يوماً مُشعلاً كل الكراسي التي اغتصبها جالسوها على حساب رغيف الخبز.. هذا الرغيف الذي سيكوّن تويجات زهرة الحب في عيده، بدل الزهرة الحمراء ليبلغ الوجع على أشده في لوحتين تاليتين عن تحولات الرغيف أيضاً، إذ تصير المرأة صاحبة العيال بجعة تقدم حملها خبزاًً لأولادها، و قمة الألم في اللوحة حيث تتمازج قطع الخبز مع كسرات الزجاج، إذ عندما تنظر إليها ترى وجهك ضائعاً خلالها كإشارة لصعوبة إيجاد الرغيف الذي هو الحرية و الكرامة معاً.

    كل ذلك يأتي باقتصار عمار بألوانه و تقشفه كعادته، غير أن ما يزيد في الغنى ذلك التأثير النفسي الذي تخلفه الخطوط و قوة حرارتها، و بالتوزيع الآثر للكتل، و مع ذلك ليس ثمة حشد في اللوحة، و إنما عناصر قليلة ركّبها بتقنية الكولاج الموظف ليقدم التعبير بشكله المضاعف، و ليس لأجل الكولاج و حسب، الذي يبدو في الحالة الأخيرة عبثاً، و هذا ما ابتعد عنه عمار..

------------------

    لوحات تؤكد، و ربما تصرخ أن لا تركنوا على ما يقدمه البعض من رسّامي الكاريكاتور الذين كرّستهم الوظيفة أو الواسطة، و صدّقوا أنفسهم أنهم أصبحوا في النسق الأول.. رسّامو الصف الأول، إذاً هم في مكان آخر، و لا بأس من التفتيش عنهم في المحافظات!!

                                               

         

 

* المقالة منشورة في ملحق جريدة الثورة - سورية -  العدد  503  الصادر بتاريخ  28/3/2006 

** المقالة منشورة في صحيفة تشرين العدد  9524 الصادرة بتاريخ  30/3/2006

نرحب بمقالاتكم و دراساتكم المتعلقة بموضوع الكاريكاتير

أو ردودكم على المقالات المنشورة

 

أعلى الصفحة

  الصفحة الرئيسية

copyright ArabCartoon 2005 - 2006

info@arabcartoon.net