الريشة لم تعد وسيلة التعبير الوحيدة التي يملكها، بل تخطاها لإبداع
خاص لم يسبقه إليه أحد، حيث استطاع الفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتور
إبراهيم عبدالحميد البريدي تحويل رسوم الكاريكاتور إلي لوحات وأشكال
مجسمة، واستغني عن الريشة والورق ليحل محلهما القماش والخيوط.
البريدي حضر إلي «المصري اليوم» ليعرض فكرته التي بدأها قبل ٣
سنوات، والتي لجأ إليها كنوع من التجديد، ولكي يعبر عن إحساس - طالما
راوده - بأن الخيوط والقماش يعطيان انطباعاً أكثر جمالاً ويؤكدان
الفكرة ويدعمانها، فضلاً عن أن تجسيد رسوم الكاريكاتور الصامتة علي
القماش يساعد علي بقائها لسنوات طويلة.
ويقول: القضايا التي نعبر عنها بالريشة لم تتغير منذ سنوات،
الغلاء والمهانة العربية والسلام الغائب، فضلاً عن الأحداث المستجدة،
وكلها قضايا أثارت انتباه كل رسام كاريكاتور، وعبر عنها بطريقته، لذا
أردت التعبير عما يجيش في صدري وتخليد هذا التعبير بنقله إلي
القماش.
يضيف البريدي: بدأت التعامل مع القماش بتجسيد بعض الرسوم
الشعبية، ثم تجسيد الكاريكاتور الذي أرسمه مستعيناً بأقمشة مختلفة،
معظمها من البيئة المحيطة وفائض احتياجات منزلية، لكنني في إحدي المرات
مزقت قميص ابني لأنني احتجت إلي القماش، وانفعلت به لأجسد عليه فكرة،
أما الخيوط فأشتريها بعشوائية وأترك مسألة تنسيقها لظرف الكاريكاتور
الذي أجسده، ورسمت ٨ لوحات كاريكاتور صامتة، كُلها تتعلق بقضايا راهنة
لم أظهرها إلا أواخر العام الماضي.
ويؤكد أنه لم يستعن بمتخصصين من الخيامية، بل تعمد أن تخرج
لوحاته وبها عشوائية في الخياطة وأسلوب القص والتشكيل، لأن طريقته
«العفوية» في الخياطة بها براءة، وتظهر فكرته وتؤكدها، فالعوامل كلها
تتحد مع تأثيرات القماش وانطباعات الخيوط.
يقول البريدي: تعرضت
للكثير من القضايا في لوحاتي مثل: الصراع العربي وانتشار الوساطة
والغلاء وارتفاع الأسعار وغيرها، وكلها أفكار سياسية عبرت عنها من
منظوري الخاص، وأشعر معها بأنني أقدم فناً جميلاً، سيحسب لي فيما بعد،
وأمنيتي أن ينتشر بين الشباب ويحاولون التجديد فيه أيضاً
المصدر: جريدة المصري اليوم , 12اب ( أغسطس ) 2006