العنصرية حتى في رسوم
الكاريكاتير
أعجبني المقال الذي ورد في
بيت الكرتون في أحد أعداده السابقة عن مسابقة للكاريكاتير
أقتصرت على اليهود فقط ، كان قد اورده الزميل الفاضل رئيس
التحريرورسام الكاريكاتير نضال هاشم ، ألمح من خلالها الى
الطبيعة العنصرية التي تقوم عليها هذه المسابقة ، كما ونوه الى
الإعتقاد الراسخ لدى هذه الشرذمة من الناس ( اليهود ) بأنهم
يتفوقون على رسامي الكاريكاتيرفي العالم العربي الإسلامي وأنه
لا أحد يستطيع التفوق عليهم حتى في إنتقادهم لأنفسهم وأنها
جاءت نكايةً بالمسابقة التي قامت بها أحدى الصحف الإيرانية "
همشهاري " في سياق الرد على الرسومات المسيئة للرسول ( عليه
أفضل الصلاة والسلام ) .
نعم نحن كمسلمين نقر بهذه
الحقيقة الساطعة سطوع الشمس بأننا لا نستطيع مجاراة اليهود في
عنصريتهم ولا توجد لدينا أي عنصرية أصلاً وتاريخنا يقر بهذه
الحقيقة الحقيقية ، أما مسألة أنهم يتفوقون علينا في قراءتنا
التأملية ( الكاريكاتير ) فهناك علامات إستفهام تمتد من عصر
الملوك الرعاة ( الوليد بن الريان ) 1 إلى وقتنا الحالي هذا
ناهيك عن علامات التعجب المرافقة لهذا الطرح . فالطبيعة
العدوانية التي يحملها الكيان الصهيوني على الجنس البشري لم
تكن وليدة اللحظة ، ولكنها الطبيعة ذاتها التي ولدت معه منذ
وجوده ، فهي ميراث دموي عنصري إبتداءً من طرح يوسف عليه السلام
في الجب وإنتهاءً بحربها الحالية على لبنان ، كما و تقوم على
مجموعة من المباديء التلمودية المقيتة والبغيضة التي عملت على
صياغة فكر صهيوني قذر قامت على كراهية الجنس البشري منذ تأسيسه
.
حتى اللغة المتداولة بينهم والتي تسمى ( بالعبرية ؟! ) تتلمس
بحق عند سماعها بالمقت الشديد وضيق الصدر وقد صنفها علماء نفس
فرنسيون بأنها تأتي لكائن وسيط يأتي بين القرد والإنسان .
والمتتبع لحركة التاريخ الصهيوني اليهودي يجد بأن عمليات
إجلاءهم من المحيط الذي عاشوه كان مبرراً تبريراً لا يختلف
عليه إثنان عقلاء وذلك لعنصريتهم ولصعوبة إنصهارهم وإندماجهم
بالمجتمعات ذات الفطرة السوية والصحيحة والسليمة ، من أجل ذلك
عملت تلك المجتمعات بكل طاقاتها وإمكانياتها على طرد ذلك
العنصر الشاذ فكرياً وسلوكاً وعلى مختلف الصُعد للتخلص من
مجموعة عنصرية باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على مجتمعاتها ، ولعل
تعاليم التلمود _ أحد كتبهم المقدسة _ تركت أثراً كبيراً في
تكييف سلوكهم .
فمن تعاليم هذا الكتاب :
" أن الله قد منح اليهود السلطة على مقتنيات وحياة كل الشعوب "
2 و" كما يسمو الإنسان على الحيوان كذلك يسمو اليهودي على باقي
أهل الارض ذوي الطبيعة البهيمية " وأن الله تعالى أمرنا
بإستعمال الربا ضد الغوييم ( غير اليهود ) وحرم علينا إقراضهم
المال بدون تقاضي فوائد عليه ، فلا يجوز إذن الإمتناع عن
إقراضهم بدون فوائد بل يجب علينا إرهاقهم كذلك " .
هذا مقطتتف يسير من التعاليم البغيضة والتي لا تصلح كمنهج صحيح
لحياة حيوان يعيش على وجه هذا الكوكب ، ولعل هذه التعاليم
الراسخة في أذهانهم جعلتهم أكثر شعوب هذا الكوكب تشرداً
ولجوءاً الى مجتمعات ما لبثت أن طردتهم مرات ومرات ، وفي هذا
السياق أود أن اورد بعض الأحداث التاريخية لهذه الشرذمة من
الناس ، في إطار رؤية تاريخية تنويرية ، وتثبيتاً لإعجاز الأية
القرانية الكريمة والتي ما يزال يتردد صداها الى أن يتم طرد
أخر صهيوني من فلسطين وحتى قيام الساعة حيث قال الله فيها عز
من قائل : وإن تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من
يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وأنه لغفور رحيم "
الاعراف : 168 .
ففي أواخر القرن الثالث عشر توالت عمليات الطرد لهم من دول
اوروبا ، حيث جاء في كتاب : ( الفكر اليهودي ) عن طرد اليهود
من إسبانيا والبرتغال :
( يرجع طرد العنصر اليهودي الى فجر العهد الذي تسلمت فيه
المسيحية إدارة الشؤون المدنيّة إذ ظلت كراهية اليهود لعدة
قرون تعد رمزاً من رموز الصلاح والتقوى عند المسيحيين ولقد
هاجمتهم جميع الامم المسيحية فأشبعتهم إمتهاناً وإحتقاراً
..... فلم يجدوا ملجأّ إلا الاندلس حيث أحاطهم أمراء الإسلام
بعطف خاص لكن عندما أحتل الفرنجة الاندلس أنهدم هذا الملاذ
الوحيد .... إذ تقرر إخراج اليهود منها ، ففي سنة 1390 القى
واعظ معروف يدعى " هرناندو مارتنيز " خطبة مثيرة هاج لسماعها
الكاثوليك بأشبيلية فهاجموا حي اليهود وقتلوا منهم 400 نفس ...
وفي العام التالي وقعت حوادث مماثلة في بلنسيا وقرطبة ...
وطليطلة وبرشلونة جلها بتحريض الواعظ ذاته ، وأخيراً وقعت حرب
الاندلس التي كانت تعتبر حرباً صليبية ... فأذكت حمية الدين
عند المسيحيين ...وقد بذل رجال الكنيسة كل جهودهم في سبيل طرد
العنصر اليهودي ...ففي أقل من ثلاث شهور أرغم جميع اليهود
الذين لم يعتنقوا المسيحية على مغادرة البلاد الإسبانية وإلا
حكم عليهم بالإعدام ، وقد وقع كثيرون منهم في أيدي القراصنة
الذين أنتشروا حول الشواطيء فجردوهم من أموالهم وأتخذوهم
عبيداً أرقاء ، هذا ما عدا الذين ماتوا جوعاً أو أصيبوا
بالطاعون فأهلكهم ... ثم لجأ ثمانون الفاً الى البرتغال
إرتكاناً على وعد ملكها ، لكن القساوسة الإسبانيين أثاروا
الرأي العام في تلك البلاد وعمدوا الى إقناع ملك البرتغال بعدم
إيوائهم ، فأصدر أمرا يقضي بإبعاد جميع اليهود البالغين ، أما
الاولاد الذين لا تتجاوز أعمارهم الرابعة عشر عاماً فقد
أنتزعوا من أحضان أمهاتهم لكي يربو وينشأوا على مباديء الدين
المسيحي ) .3
ولم يقتصر الطرد لهم من الاندلس ، حيث توالت حوادث الطرد لهم
في باقي الدول الاوروبية :
• ففي إنكلترا : طرد الملك إدوارد اليهود سنة 1290 .
• وفي فرنسا : طردهم الملك فيليب الجميل سنة 1306 . وسمح لعدد
ضئيل منهم بالعودة ولكنهم طردوا مجدداً سنة 1394 .
• في المجر : طردوا سنة 1360. ولكنهم ما لبثوا أن عادوا فيما
بعد ،وفي سنة 1582 . طردوا مجدداً .
• في بلجيكيا : طردوا عام 1370 .
• في تشيكوسلوفاكيا : شردوا من براغ سنة 1380 . وكثيرون عادوا
فأستوطنوها سنة 1562 ، وفي سنة 1744 ، طردتهم الامبرطورة ماريا
تيريزا .
• في النمسا : طردوا سنة 1420 . على يد الملك البريخت الخامس .
• في هولندا : طردوا من اوتريخت سنة 1444 .
• في ايطاليا طردوا من مملكة نابولي وسردينيا سنة 1540 .
• في المانيا : نفوا من بافاريا سنة 1551. ثم كثر إضطهادهم على
يد النازيين في الحرب العالمية الثانية وأزهقت ارواح مئات
الالوف منهم .
• في روسيا : طردوا سنة 1510 . ثم عادوا تدريجياً اليها
متعرضين لأنواع شتى من الإضطهادات وأبرزها الإضطهاد الذي حصل
في اوكرانيا طيلة 1919 .
وقد جاء في كتاب الفكر اليهودي في شأن هذا الطرد : ( لقد ذبح
أكثر من مائة الف يهودي رجالاً ونساءً وأطفالاً _ وأرهقت
دمائهم في الشوارع . أرتكب تلك الاعمال جنود غير نظاميين تحت
إمرة القائدين دنكين وتبلورا ، وقد أسكرتهم حمرة الدماء
فابتكروا وسائل تعذيب شيطانية ) 4 .
وهكذ عودتنا دولة الكيان الصهيوني على ابشع الحروب العنصرية
القذرة الغير طبيعية التي تخوضها ضد اهلنا في الداخل وخاصة
فلسطينيي 48 الذين يعيشون بحق هذا النفس العقائدي العنصري
المتغطرس . والذي سوف يعيد هذه الحركة الى حياة التيه والتجوال
من جديد على أيدي شعوب المنطقة .
والعدوان الحالي على لبنان إمتداد طبيعي في عدوانها على فلسطين
وربما على دول المنطقة بأسرها في مراحل لاحقة ، للحفاظ على
وجود هذا الكيان ،
إلا أن المقاومة الإسلامية اللبنانية أثبتت للشارع العربي بأن
دولة الكيان الصهيوني بات من المؤكد هزيمته وتكبيده من الخسائر
البشرية والمادية والمعنوية ، وقلب كل المعادلات في وجه هذا
الكيان والمتواطئين معه ، ويكفينا نصراً بأن معادلة الامن
الإسرائيلي سقطت سقوطاً مدويا ، وفوتت الفرصة على اؤلئك الذين
يريدون رسم شرق اوسط جديد مؤمركاً برؤية صهيونية ، كما أستطاع
أن يفتح الطريق أمام نشوء حركات التحرر العربي للقضاء على ذلك
الكيان والتخلص منه الى غير رجعة ، بإعتبار أن الحرب الحالية
التي تجري هي مرحلة تمهيدية لحرب التحرير الكبرى القادمة إن لم
تكن هي ، والقضاء على دولة الكيان لا تأتي الا بنشوء حركات
مقاومة على أكثر من جبهة واحدة ، وليس من خلال الجيوش العربية
النظامية الكلاسيكية وأسلحتها المكلفة والتي وصلت كلفتها الى
مئات المليارات بدون أي طائل ، والتي ربما تستخدم ضد الشعوب
العربية في مراحل لاحقة .
بقلم : رسام الكاريكاتير _ موسى عجاوي .
Mosa_art_cart@yahoo.com
المصدر: صحيفة الوطن , 23 آب (8) 2006
http://www.watan.com/modules.php?op=modload&name=News&file=article&sid=8046