عبد
الرحيم ياسر:- يعيد صياغة المشهد.. بالإضحاك
بغداد ـ موفق
مكي
حين ابتكر البهلول شخصيته، معرضاً
نفسه للسخرية، كان بذلك
قدابتدع، في بلاط السلطان الجائر
اسلوب النقد عن طريق الظرافة.وبعد نهضة الورق
والطباعة صار وريثه رسام
الكاريكاتير، يعبر عن سخط الجماهير، وهو يرسم آلامها
وتساؤلاتها الموجعة. وبواسطة الصورة
المغايرة الماكرة، تبرز امام الجميع، يومياتهم
بعد اعادة صياغتها
مفاجئة فاضحة.
الفنان عبد الرحيم ياسر، يرى
في الحياة العادية مادة للعمل الفني
الساخر:( الحياة العادية تجري بشكل رتيب، وفجأة
تظهر مفارقة، قد لاينتبه لها
الكثير. ولكن رسام الكاريكاتير يصطادها ويطورها لتصبح
بين يديه، عملاً فنياً ذا شأن عام).
الانسان محوراً
الكاريكاتير عند عبد
الرحيم، ليس انعكاساً سريعاً لحاجة
آنية. انه يسلك طريقاً آخر، غير الكشف التقليدي.
الانسان عند ياسر ، هو محور رسوماته
الانسان اليومي الذي تتسيده حاجاته الراهنة.
يتحول عند عبد الرحيم الى باحث عن
ذات ضائعة.
و أمام جوعه وخوفه وعريه، يعيده
إلى ما تحت جلده، إلى وجوده
المتسائل دوماً.
:( يعمل فنان الكاريكاتير في الثغرة
بين الفعل السياسي والنتائج
النهائية في الشارع الرسام يصوغ الهم الكلي للناس
بكثافة فنية ليقترب بعمله من الرمز.
يفرش عمله أمام الرأي العام كدعوة مفتوحة
للنقاش، انا لا اقترح شيئاً بعينه
ولا افرض تصوراً ما، الكاريكاتير يقترح الطريقة
نحو مناقشة الأمور وتحريكها، بدل
القبول بها على علاتها ).
يرسم عبد رحيم ياسر
الانسان ،كسيراً لكن ليس امام
الرغيف دوماً .انه كسير (التشييء) عبر القوالب
الجاهزة لجعله (شيئاً) في دوامة
حياته .الانسان في رسومه ،منقاد الى رمزه الملح..
متاهته. سألت الفنان عبد رحيم عن
الجيل الذي خرج من تجربة الرسوم المتتابعة
،(الكومكس)في
مجلة (مجلتي )،ووجه الاختلاف عما سبقهم من رسامي الكاريكاتير؟
(برز جيل من الرسامين بعداكتمال
التجربة الفنية الكبيرة في (مجلتي والمزمار)
.يمتاز بقوة الفكرة ،التي هي خلاصة
بنيته الثقافية وادراكه الفني، تجربتنا فريدة في
ظل حروب طويلة وحصار قاس ،كانت
امامنا صور هائلة التعبير، تحولت الى افكار ورسومات
بديعة لم تجد معظمها ،الطريقة الى
النشر بسهولة .كانت هناك توجه مركزي لفهم الامور
في الصحافة ،من الصعب الخروج عليه.
ولذلك كانت الكثير من الرسوم ترفض ،ولكنها تنشر
بعد ذلك في الخارج ،وتحصل على جوائز).
حصل عبد الرحيم ياسر على الجائزة
الاولى
في مهرجان فلسطين للافلام ،سنة 79 عن الفلم
الكارتوني (الشجرة). والجائزة الاولى في
معرض العالم الثالث لرسوم
الكاريكاتير ،الذي اقيم في القاهرة سنة 1990
.
ويستطرد : (تجد
في رسوم جيلنا، الفهم الاستباقي للحدث ،وطرحها بطريقة متفاعلة
مع تطور
العصر. رسومنا غير مباشرة ،وتعمل في ميدان
أخر غير العرض السطحي).
*ماالذي يجعلك
ترسم الكاريكاتير ؟
:(الجانب الجمالي هو المحور لانتاج
الرسم ،لولا حبي للرسم
،وتصوري لطريقة تنفيذ الفكرة لما
انتجت اللوحة اصلاً،لظلت مجرد رأي سياسي
)
ا
لحاسية مصدراً
*كيف ترضى عن الفكرة ،وتحولها الى
رسم ؟
:(هناك عوامل عديدة
،تتحكم بتكوين الفكرة ،لاتأتي
اعتباطاً او بمحض صدفة. .البنية الثقافية وحساسية
الفنان ،تكونان فلسفة خاصة مسؤولة
عن انتاج الفكرة الفنية ).
يرى عبد الرحيم
ياسر ،ان فن الكاريكايتر،قادر على
ان يغوص في الشأن الثقافي بكل ابعاده، ولذلك يرى
ان على الفنان ان يواكب التطور
الحضاري ،بل يكون في المقدمة من حركة التقدم،وخصوصاً
رسام الكاريكاتير. لانه يعمل على
تناقضات الحياة اليومية، وايقاعها السريع ،ولذلك
فهو يركض امام الاحداث).
*اين موقع فن الكاريكاتير اليوم ؟
:(اننا نعيش حالة
من حرية الرأي ،وليس هناك مايمنع اي
رسم من النشر، ولكني حزين للعلاقة بين
الكاريكاتير والسلطات ،الرسم يقدم
النقد بطبق من الغرابة ، وهو اداة بناء فعالة ليس
من المفروض ان ينظر اليه بعداء
).
الكاريكاتيرسخرية ،ام لوم ام هدم،
اسئلة يضعنا
عبد الرحيم ياسر امامها في لحظات مقدسة.
بعد ان يعيد تهجئة معانيها، ويبرزها معمدة
،بإدراك ابريتها.
المصدر: جريدة الصباح - العراق , 19 تشرين الثاني (11) 2006
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=33098