أول مركز عربي لرسامين الكاريكاتير العرب , نرحب بأية ملاحظات أو إقتراحات على العنوان   info@arabcartoon.net

الرسوم المتحركة".. سينما غاب عنها العرب

زياد أبو عبسي

 

بات لا يخلو بيت من جهاز التلفزيون، كل منا شاهد البرامج المفضلة لدى الأطفال، وبشكل خاص “الرسوم المتحركة” أو “أفلام الكرتون” التي تعرضها الشاشات بكثافة لما تتمتع به من مزايا خاصة مسلية ومفيدة وترضي الصغار والكبار على السواء.

ومبدع “الرسوم المتحركة” الأول هو والت ديزني المولود في نهاية العام الأول من القرن الماضي، وتمكّن وهو بعد في التاسعة عشرة من عمره، من انتاج وتسويق أول أعماله في الرسوم المتحركة، وذلك لشغفه الكبير بها، فتبدو الأشياء وكأنها تمشي أو تنتقل من مكان الى آخر، وفي العام 1929 أحرز ديزني نجاحاً في ابداع شخصية “ميكي ماوس” ذلك الفأر الذي يخوض غمار الصراعات، وراجت أفكار والت عبر العالم، وبدأت مصر كما غيرها من دول العرب وعبر العالم بطباعة المجلات التي تروي قصصها عبر الرسوم الثابتة. لكنهم عجزوا عن اللحاق بركب هذا الفن الرائع إلا مؤخراً وبشكل محدود جداً، صحيح أدخلت بعض الأقلام الإعلانية و”الكليبات” على الصور المتحركة، لكن ذلك ظل بعيداً عن الأفلام السينمائية الروائية، وكذلك عن المسلسلات التلفزيونية، الأمر الذي يشكل أزمة حقيقية في الفن السابع العربي، حيث تحتل مصر الصدارة في الانتاج السينمائي، ولم نسمع يوماً بأن المصريين قاموا بإنتاج فيلم سينمائي من “الرسوم المتحركة”. والسؤال المطروح لماذا هذا العجز، خصوصاً أن الانتاج السينمائي المصري بدأ في الربع الأول من القرن العشرين الماضي؟

إن العمل في الرسوم المتحركة تأسس على فن الرسم الكاريكاتيري كما يسميه الأمريكيون، وهو عبارة عن رسوم تصدر في الجرائد تحكي حدثاً قصيراً جداً من خلال حوار يتطور من رسمة الى أخرى حتى الختام، ويقوم الرسام بتخطيط الشكل لكل شخصية ويلون شكلها الخارجي ويكتب الكلمات، وتبعاً لهذا التسلسل التقني والإبداعي على السواء، يجتمع العاملون على رأي واحد لينتجوا عملاً واحداً.

ويرتقي مبدع الرسوم المتحركة بابتكاراته الى عالم الخيال، حيث يرسم شخصية كاريكاتيرية، وهذا يعني أنه لا يصور شخصية واحدة يعرضها للناس، وهناك في “الرسوم المتحركة” سيارات تحكي وحيوانات أيضاً.

وهي، كما فعل ابن المقفع كاتب “كليلة ودمنة” الذي كان سبّاقاً في عقلنة وأنسنة الحيوانات، قدمت أيضاً أفلاماً كان لها بالغ الأثر والتأثير مثل “علاء الدين” و”لص بغداد” و”بساط الريح” وكثير غيرها.

ربما كان الخيال العربي جموحاً لكنه عجز عن ابداع “الرسوم المتحركة”، حيث راعى والت ديزني رسم الشخصيات وتخيّل الأشكال الأنسب واستحسن الأصوات التي تحكي وكأنها الرسومات. عمل معه كبار الفنانين مثل المخرج “ايليا كازان” ولحن له موسيقيون كما اختار موسيقا من الخزانة العالمية ووظّفها بإتقان في أعماله.

إن الولوج في هذه الأعمال يتطلب سبر أغوار عالم الرسومات في مرحلة أولى وبعد ذلك يتمكن العامل من تصويب مساره، ولم نشاهد أحداً من المخرجين السينمائيين في العالم العربي يدخل عالم الرسوم هذا، حيث يذهب المنتجون الى توظيف أموالهم بغية الربح السريع، وتراهم يتعاقدون مع كاتب بارع أو مخرج ناجح أو مع نجم متألق، من دون أن يكلف جهداً الانتقال الى ميدان آخر.

وبدأ والت ديزني ذلك الشاب المرفوض من الخدمة العسكرية في العام 1918 بمشروع صغير ضاعت أخباره ووثائقه، لكنه وبعد دراسات مستفيضة ومئات التجارب حقق ما كان يسعى اليه بأقل التكاليف. وعندما تحقق من نجاحه، قَصَدَ شقيقه ليمده بالمال، ولو بمبالغ زهيدة، وبها خطا سريعاً الى المزيد من الانجازات فأبدع فناً يستمر حتى اليوم.

ان عدم اقدام المخرجين العرب على القيام بهذه المغامرة، يعود في الأساس الى ما قد نسميه بالصدفة والضرورة والمقدرة. لا بد أن هناك من لا يطلق العنان لخياله ليبدع ويأتي بما يرضي الذوق، علينا أن نشجع هذه المواهب المكبوتة وأن نفتح لها أبواب المسابقات والمنافسات والمعارض، وأن يجد هؤلاء الأكفاء الدعم الوافي ليقدموا للمشاهد العربي زاداً يقتات به الجميع. لا أعني هنا أن نتخلى عن دعم السينما الروائية إطلاقاً، لكن ذلك لا ينفي الاقدام على مغامرة “الرسوم المتحركة” التي باتت إبداعاً سينمائياً قائماً بذاته ويحظى بمشاهدة مئات الملايين حول العالم

 

المصدر: جريدة الخليج - الإمارات ,  4 كانون الأول (12) 2006

http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=330705

 

copyright ArabCartoon 2005 - 2006

info@arabcartoon.net