خربش خرابيش!
معادلة بقلم : حمدي فراج
الفرق بين لخابيط نانسي عجرم ، وخرابيش
ناجي العلي ، أن لخابيط الأولى جعلت منها مطربة من الدرجة
الأولى و لديها من المال ما يكفيها لولد الولد ، في حين أن
خرابيش ناجي قتلته فقيرا معدما غريبا ، نقول ذلك في الذكرى
العشرين على استشهاده في عاصمة الضباب التي لجأ اليها كحل
تسووي بين قيادة المنظمة وجريدة القبس الكويتية ، وظلت الجهة
التي خططت إغتياله مجهولة حتى اليوم ، في دلالة واضحة أن هناك
أكثر من جهة كانت متضررة من خرابيشه.
وعمدت الجهة المتورطة في اتهام اخرى ، في حين عمدت الثانية
التستر على الفاعلة، رغم دخول لندن على الخط .
ما يهمنا هنا في الذكرى العشرين على إغتياله ، ليست الجهة التي
خططت ونفذت ، فهذه مسألة محسومة في قلب كل إنسان وفق مفاهيمه
ووعيه ومدى قدرته على الربط والتحليل ، ولكن الذي يهمنا هو
واقعنا الفلسطيني الذي نعيشه بعد عشرين سنة على رحيله ، والذي
حّذر منه في العشرات من أعماله ، وجسّد الشخصيات الفلسطينية
بأشكال مفرطة في البشاعة حتى رأيناها بيننا ، ورأينا أفعالها
وأعمالها التي إقتصرت في المرحلة الأولى على الفساد والافساد ،
وفي المرحلة الثانية تطورت الى الاحتراب والاقتتال وتقسيم
الوطن الذي ما انفك محتلا .
وحقيقة الأمر ، فإن عظمة هذا الفنان ، لم تقتصر على التنبؤ
بخطوط المستقبل انطلاقا من قراءة الواقع ونقده ، بل من شموليته
، وتوجيه سهام نقده لتطال الجميع بدون إستثناء ، انتقد المنظمة
وقيادتها نقدا لاذعا ، فقد رسم سيدة سمينة بشعة ، يبدو الثراء
عليها من فستانها المزركش الذي لا يتلاءم مع سنها وتصابيها ،
تراجع طبيبها بشأن حملها، فقال لها : هذا ليس حملاً يا منظومة
، بل »إنفاخ« . وكأن ناجي اراد ان يقول أن المنظمة لن تنجز
التحرير.
في نقده للديمقراطية الفلسطينية التي لطالما تغنينا بها ، كان
يراها شيئا آخرا مغايرا ، ففي اجتماع للمجلس الوطني ، الذي لم
يعد ينعقد ، رسم : قائمة الحضور : أبو فلان وأبو علان وابو
شعلان وابو علنتان ... الخ ، ورسم قائمة الغياب : الديمقراطية
. في رسم آخر لشخصيتين خنزيريتين ، يقول الاول للثاني : إحنا
ما بدنا في هذه المرحلة ناس تكتب ، نريد ناس تبصم . في مكان
آخر تقول زينب لجارتها عن زوجها الذي توفي فجأة : أبدا والله ،
لم تصبه قنبلة أو قذيفة ، كل ما هناك اني ناولته الجريدة ، كان
مانشيت الجريدة يقول : انتخابات ديمقراطية في مؤسسات المنظمة .
لم يتورع ناجي العلي عن نقد أقرب المقربين منه بما في ذلك
الجبهة الشعبية وجورج حبش نفسه ، حين قال على لسان الشخصية
الفلسطينية البسيطة : إسأل مجرّب ولا تسأل حكيم . وحين زار حبش
دولة خليجية ، وضع الفسطيني البسيط يده على بطنه ، وصرخ بصوت
عال : آخ يا حكيم .
وهناك بالطبع عشرات الرسومات التي لم يتم نشرها والتي يعرض
فيها لشخصيات نسائية كانت على علاقة مع القيادات مثل رشيدة
مهران وأخريات ، والتي قيل أنها أسهمت في مقتله .
وفي قصيدة رثائه المطولة ، قال أحمد مطر :
ماذا يضيرك أن تُفارقَ أمّةً /ليست سوى خطأ من الأخطاءِ
رملٌ تداخلَ بعضُهُ في بعضِهِ / حتى غدا كالصخرة الصمّاءِ
سرقوا حليب صِغارنا، مِنْ أجلِ مَنْ ؟ /كي يستعيدوا موطِنَ
الإسراءِ
وصلوا بوحدتـهم إلى تجزيئنا /كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
فتحوا لأمريكا عفافَ خليجنا /كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
موتى، ولا أحدٌ هنا يرثي لنا /قُمْ وارثنا.. يا آخِـرَ
الأحياءِ ! .
المصدر:
جريدة القدس - فلسطين,
موقع دنيا الوطن - فلسطين، 3 اب (8) 2007
http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=show&id=98670