أول مركز عربي لرسامين الكاريكاتير العرب , نرحب بأية ملاحظات أو إقتراحات على العنوان   info@arabcartoon.net

تمنى لوكان مكان اليدومي ليعمم ذاكرته وذخيرته على منتسبي حزب الإصلاح, وقال انه يرسم مجاناً ليتلذذ بفرحة المرسومين من الفقراء
الفنان شهاب المقرمي لـ(نيوزيمن): انعزلت عن الجميع واستبدلتهم برسم وجوه المئات من العظماء والمؤثرين, وحميد الأحمر الوحيد الذي اهتم بإنجازي

 

رشاد الشرعبي

حالة من العزلة والإنطواء انغمس فيها الفنان شهاب المقرمي منذ 4 سنوات ولا يزال يرفض تجاوزها, رغم ما نتج عنها من جسم نحيل وعليل, إلا أنه يرى انجاز كبير حققه من خلال تلك العزلة والانطوائية ويتمثل بالذاكرة الشهابية والذخيرة واللوحات الفنية لأكثر من 3000 شخصية رسمها بريشته لشخصيات مختلفة.
بجسم نحيل تبدو عليه معالم العلة الجسدية والنفسية مع ندرة الابتسامة والظرافة التي كان يتحلى بهما المقرمي قبل سنوات العزلة والإنطواء, يؤكد بثقة غريبة "انعزلت عن الوسط الصحفي والأصحاب وكثير من الأقارب واستبدلتهم بمئات من العظماء
والقادة والمؤثرين في العالم كنابليون وهلتر وستالين وبن لادن وجيفارا وجُباح وغيرهم, أشرار ومتمردين وثوار", ويضيف"كانت عزلة مباركة فالوقت ضيق والطموح كبير ولابد من عمل ومثابرة".
شهاب الذي اشتهر كمخرج فني لصحيفة الصحوة التابعة لحزب الإصلاح المعارض وعدد من صحف ومجلات الإصلاح, يسرد تفاصيل حياة عزلته بإبتسامة متكلفة سلبت تلقائيتها " تصور أنني كنت ارسم 18 ساعة يوميا واحياناً 20 ساعة طوال الأعوام الأربعة الماضية, انهمك كليا في الرسم بحب ومتعة لأعوض ما فآتني من خلال العقود الماضية", ويعتقد أنه لم ينهي المهمة بعد فـ"تقريبا انتهيت من رسم الوجوه وبقى الكثير من التشكيل والتعامل من هذه الذخيرة الكبيرة من الوجوه مستعينا ببرامج الكمبيوتر", ويضيف"انتهيت من لوحة تضم 360 وجها مؤثراً", ويستدرك"لكني لا أدري ماذا افعل بها ؟! هل أظل أوزعها يدويا ام أذهب بها للمهندس أحمد الأسودي لعله يرشدني لمشروع يجعل اللوحة متداولة وتباع بين الناس وتدر على بعض ما أنفقت فيها ؟! ".
يشير المقرمي هنا إلى الأسودي المفكر الإصلاحي الذي حمل لواء "مشروعك الخاص يترجم وجودك", ليقفز بك على الفور إلى مشروع آخر أنجزته عزلته رغم ما أتت عليه من جسمه وصحته فهو لم يعد شهاب كما عرفته قبل مغادرته للصحيفة الصحوة التي جمعتننا سنوات, فقد انتهي أيضا "من كتاب أسميته (الذخيرة) وهو جامع لكل الوجوه العامة التي رسمتها أي 4 وجوه في كل صفحة", ويضيف بحسم "وبها سأنهي عزلتي وأعود لأصدقائي ومستشرفا أفكارا جديدة".
ويؤكد الفنان المقرمي وجود شخصيات "لم أجد لها صورة واضحة وشخصيات اجهلها", ولكنه يتمني أن "ارسم بابلو نيرودا, و فؤاد حداد, وناظم حكمت, ومحمد مصدق, وعدنان مند ريس". وجوه كثيرة خطت معالمها ريشة شهاب مع الاستعانة بتقنيات وبرامج الكمبيوتر وقدمت تلك اللوحة لأصحابها أو عرضت مجاناً, ويري أن ذلك ليس لكونه "زاهد في المال, لكني لا أريق ماء وجهي من اجلها, فانا أمارس هواتي قبل كل شيء", ويضيف متلذذا بمتعة التعابير التي يلمسها على وجوه الطرف الآخر (المرسوم) تجاه تلك اللوحات "لا تدري مدى الفرحة التي يواجهك بها الإنسان العادي حين يرى نفسه مرسوما،هذه اللوحة عندي اغلي من كل شيء", ويستدرك" ثم إن مثل هؤلاء ليس لديهم مالا كي يعطيني إياه", ويضيف "أنا اخذ المال من الأجانب والوجهاء والميسورين إذا جاءوا إلى يريدون أن أرسمهم, ولا أذهب إليهم وأعد ذلك امتنانا للفن والكرامة".
ويأبى شهاب إلا أن يرسم لوحة لحالته المعيشية جراء عزلته وظروفه "صحيح أنني تعبت كثيرا خلال الأربع السنوات الماضية وأحيانا لا أجد قيمة قلم رصاص", ويستدرك "لكن واثق من أن المال سيأتي مستقبلا إن شاء الله".
فقط هي الصحافة خصمه اللدود الذي سلبه عن عمله الفني والابداعي "سلبتني زهرة الشباب دونما طائل، فالمخرج شخص وراء الستار، يمر الاخرون عبر يديه، وتراكم السنين تأخذ من صحته و اعصابة، تتلفها كثرة الجلوس أمام الكمبيوتر", و الى جانب شكواه من الآلام في العمود الفقري بين الفينة والاخرى التي سببها له الاخراج الصحفي، فإنه يرى أنه "ينبغي على المخرج الصحفي اذا كانت لديه ميول فنية أن يكون الاخراج وصلة زمنية ومحطة تليها محطات.. لا أن يقضي عمره حبيس كرسيه", و يستدرك "و هذا مافعلته و ضعت للاخراج الصحفي حدا، و عدت لهوايتي التي أحبها فتعطيني اكثر مما أعطيها .. بل أني أجد نفسي فيها دون سواها".
عمل شهاب في اخراج صحيفة الصحوة الصادرة عن حزب الإسلامي ذو التوجه الإسلامي مابين 1990ـ2004 م الى جانب مجلة النور وعدد من صحف الاصلاح, وهو ما أعتبر السؤال عنه وعن العراقيل التي واجهته كفنان و مبدع في الرسم "سؤال يبعث في آلام متعددة", و يرد بسؤال "هل تصدق اني عملت في اخراج هذه الصحف و لم أتلق دورة تدريبية واحدة محلية أو خارجية ؟!, وكلما تجرأت مطالبا بذلك قالوا: تعال دورة في فن الخطابة ", ويضيف "لبثت فيهم عمرا مرابطا صابرا, والان يساورني شك مبرر انني أذا مت قد لا تترحم علي تلك الصحف و المجلات بسطرين في صفحة داخلية".
وتتدفق أحاسيس شهاب تجاه صحف حزبه الاصلاح "أصحابنا أو القادة منهم لا يهتمون أبدا بالجوانب الفنية بل ومنهم من يرى ذلك رجسا من عمل الشيطان ", و يتابع "هناك من كان يتصل بي ينهاني عن رسم الكاريكاتير الاسبوعي في الصحوة وقد لا يكون في صفحات الصحيفة نفسها رسما سواه", مشيرا الى أنه رسم الكاريكاتير للصحوة خلال سنوات الفترة الانتقالية التي أعقبت قيام الوحدة اليمنية و امتدت حتى أول انتخابات برلمانية في 1993م وأعقبتها حرب صيف 1994م ، و يضيف " أصحابنا - حزب الاصلاح - لا يريدون سوى خطباء ومؤذنين ومنشدين ووكلاء شريعة و أصحاب الألسن اللقنة، ولا يحترمون من يعمل بصمت و إخلاص".
لكنه لا يعدم المبررات لذلك فـ"ربما فرض علينا الوضع السياسي ذلك، فالسياسي يطغى على كل جوانب الحياة, إضافة الى أن الذائقة الفنية و اهتمام المجتمع ككل بالفن يكاد ينعدم "، ويشدد بصراحة "على الحركات الاسلامية المعاصرة مراجعة مواقفها من الفنون عامة و اعادة صياغة استخدامها للفنون (وسائل وأدوات) لتبرز رسالتها و توجهها (المسرح، السينما، الرسم، الصحافة، الشعر، القصة،الكاريكاتير، الكاميرا) وقبل ذلك تهيئة القادة و الرعية لتقبل هذه الفنون و فهمها".
يحاورك الفنان شهاب بذكاء يجرك الى مربع آخر في مشواره الفني بعيدا عن طرق رأى قد يغضب بعض قيادات حزبه الاصلاح، فيحدثك عن "اللوحة التي بين يديك (الذاكرة الشهابية) أجد عنتا كبيرا أراه في اعين (أصحابنا الكبار) حين أدسها بين يدي أحدهم .. ثم أندم على ذلك ومستغنيا عن كلمة (ياسلام) التي كنت انتظرها و لن تأتي"، ويستثني رجل الاعمال و القيادي الاصلاحي الشيخ حميد الأحمر "ربما يكون هو الوحيد الذي اتصل بي يناقشني فيها مبدياً الاهتمام و التشجيع", ويشير أيضاً إلى نقيب الصحفيين رئيس وكالة سبأ زميله السابق في الصحوة (نصر طه مصطفى) بإعتباره هو الآخر ألتفت إليه وأعانه في إنجازاته والسؤوال عنه وهو الأهم كمايرى.
ويقذف امامك بأمنية لم تكن في الحسبان "لوكنت مكان الاستاذ محمد اليدومي ـ نائب رئيس حزب الاصلاح ـ لعممت هذه الذاكرة على الافراد فهي منهج ثقافي و سياسي تاريخي متكامل", ويضيف "فكل شخص فيها له قصة فيها عبرة و لها دور قرب أو بعد عن الحركة الاسلامية بدأتها بالشيخ يوسف القرضاوي و ختمتها بالاستاذ ياسين عبدالعزيز، وبدءا بالتنوير منذ جمال الدين الافغاني و محمد عبده و مرورا بالمجدد حسن البنا الى مابعد أسامة بن لادن"، ويتابع "تجد فيها التناقض و الائتلاف، تجد فيها الوسطية والتطرف، الخير والشر، ثوار ومجاهدين ومتمردين, وساسة ومصلحين, وزعماء ومجرمين، تجد فيها من يسعى لنهضة الأمة و تعرف من يوغل في ارتهان شعوبهم للاجنبي".
و يواصل شهاب رسم ملامح ذاكرته الفنية "حتى هرتزل وجولد ماير وبن جوريون وموشي ديان وشارون, كي نتذكر مآسينا وجراحنا لتعرف الناشئة عدوها وتستعد له ", و يضيف "وهناك الادباء و الصحفيين و الفنانين و أهل الرياضة".
و يتذكر المقرمي موقف له علاقة بذاكرته "في بداية إعدادها اتصل الاستاذ عبدالرحمن طيب بعكر رحمه الله ـ يشد من عزمي مشجعا ـ و هو كفيف البصر كما تعلم ـ أبصر هذه الذاكرة قبل ان تكتمل و قبل كثيرين من أصحابنا المبصرين ", و يعود الى الاستشهاد بحركة الاخوان المسلمين الحركة الأم في مصر والتي يسير على نهجها حزب الإصلاح "من المفارقات المضحكة و المبكية أن أحد المصورين من سجناء الاخوان في مصر, وهو مصور وفنان كاريكاتير دخل السجن يافعا وخرج كهلا و لا تفارقه كاميرا التصوير و لو كان في اليمن لزجره أصحابه قبل السلطان ", و رغم حالة الانعزال و اليأس و الاحباط التي يعيشها الفنان شهاب فإن له مشاريع مستقبلية كثيرة يتحدث عنها بلهفة "لدى لوحات كثيرة و أفكار أكثر سأحولها الى لوحات قريبا أن شاء الله لأعمل بها معرضا شخصيا في اقرب فرصة".
يحدثك شهاب عن أول وجه رسمه "أتذكر أنه أثار الانتباه لدى المتلقين هو وجه الرئيس الراحل ابراهيم الحمدي, حيث كان الناس يتداولون ويتبادلون وجهه طواعية لأنه كان رئيسا محبوبا", وتقنيته الأساسية في عملية الرسم "تقنيتى بسيطة جدا هى قلم الرصاص.. فألوان الزيت أثمانها باهظة جدا, وكذلك القماش الذى أرسم عليه .. وأحيانا استخدم الخشب والقلم الكهربائي .. ولكل خامة طاقتها الإبداعية وعلى المبدع إبراز هذه الطاقة وإظهارها".
انقطع شهاب عن الرسم لسنوات طويلة "بسبب إشكالية التحريم وانشغالى فى الصحافة مخرجا ومحررا ومصمم إعلانات", ويضيف "فقضية التحريم عانى منها الفنان المسلم قديما فاتجه إلى الخط والزخرفة.. أما أنا فقد عدت عودة قوية بعد فتوى القرضاوى ورفع الحرج فى الرسم فكان كلامه دواء شافيا فالأصل فى الأشياء الإباحة ومن أدعى غير ذلك فعليه بالدليل", ويتابع "وليس من رسم وجها جماليا للذكرى كمن صنع التماثيل والأصنام للعبادة, والقرضاوى فقيه مجتهد يستنبط الأحكام وييسر على الناس عكس المتشددين الذين ينفرون الناس ويعسرون عليهم", ولذلك بدأ لوحته "بالشيخ القرضاوى ثم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر".
شهاب محمد صالح المولود في منطقة المقارمة مديرية الشمايتين بمحافظة تعز لا يعنيه "أبدا هذا تصنيفي في أي مدرسة أنا أرسم فقط وأعمل وعلى الناقد أن يصنف", ويضيف "وأرى أن الفنان والشاعر والأديب عموما ينبغى أن يستعصى على التصنيف وأن يكون حرا من القيود والأغلال ولو كانت فنية".
 

 

المصدر: موقع يمن نيوز -  اليمن , 13 كانون الأول (12) 2007

http://www.newsyemen.net/printn.asp?sub_no=1_2007_12_13_16385

 

 

copyright ArabCartoon 2005 - 2006

info@arabcartoon.net