الكاريكاتير حولني إلى عنقاء وزوجي إلى فأر
فابيولا بدوي
لا جديد حينما نقر بأن توازن العلاقة بين الرجل والمرأة
في المجتمع، أيا كانت طبيعته، يعد واحدا من أهم المؤشرات على
تقدم هذا المجتمع وقدرته على التنمية البشرية. ويصعب علينا
كذلك أن نقلل من قيمة فن الكاريكاتير، على وجه التحديد، وما له
من تأثير بالغ على هذه العلاقات. المؤسف أن غالبية الرسوم
الكاريكاتيرية لدينا لا تقوم على تضخيم السلبيات الموجودة في
مجتمعاتنا، بل إن الكاريكاتير الناجح هو ما يقدم صورة مغايرة
تماما أو عكس الواقع. وقد أكدت دراسة علمية نشرتها إحدى
الجامعات المصرية مؤخرا على أن فن الكاريكاتير قد مكن الكثير
من الصحف الكبرى من أن ترسم وتثبت صورة ذهنية للمرأة يمكن أن
تهدد السلام الاجتماعي المفترض أن الجميع يسعى إليه، لأن الرسم
المصاحب للكلمة الساخرة له تأثيره البالغ في لاوعي القارئ
العادي بما يفوق آلاف الكلمات أو المقالات حيث يتمتع بقدرة على
الإيجاز وعناصر الجذب.
وإذا ما حاولنا تطبيق هذه الدراسة على ما نطالعه يوميا في
الصحف فسنجد أن هناك طرحا واحدا فقط لعلاقة الرجل بالمرأة، حيث
هو دائما خاضع ذليل أو رومانسي ولهان يضحي من أجلها إلى حد
البلاهة، ومطيع مرعوب بصفة مستمرة ويهاب الطرف الآخر إضافة إلى
أنه ضعيف البنية غبي الملامح، بينما المرأة ـ ما شاء الله ـ
قوية مهيبة الهيئة، على اعتبار أنها تأكل طعامه كله، إلى جانب
كونها قبيحة الملامح ومسترجلة وعنيفة وسليطة اللسان ومتسلطة
وثرثارة وأنانية أو خائنة ومدعية.. فهل هذا هو الجانب الخفي من
علاقاتنا الاجتماعية والذي تحاول رسومات الكاريكاتير أن تبرزه
وتعلنه على الملأ؟ أم هي محاولات طفولية لإثارة الضحك وبذلك
يتحول هذا الفن إلى مجرد نكتة؟ وبالمناسبة هي سخيفة في معظم
الأحيان. أو هي محاولات لتقليد ما يرسم في الصحف الأجنبية دون
دراية بأن واقع هذه المجتمعات مختلف تماما عن واقعنا.
مجتمعاتنا العربية كلها، بلا استثناء، الآن في مواجهة تحولات
مجتمعية نحو الأفضل، ومما يخجل ألا نتنبه إلى أن فن
الكاريكاتير يعد مادة للرأي ويشكل اتجاهات وتكوين نظرة قطاع
كبير نحو المرأة عامة والزوجة على وجه الخصوص. كما أن له أثره
على تقزيم العلاقة بين الرجل والمرأة وتحويلها إلى مجرد شد
وجذب وهيمنة وخنوع.
نحن لدينا ما يكفينا وأكثر من السلبيات التي تحتاج إلى تسليط
الضوء عليها وإظهار الوجه الكاريكاتيري لآثارها، بدلا من قلب
الحقائق والعبث بالبقية الباقية من المفاهيم الصحيحة للعلاقات
الإنسانية.
النص الأصلي و الردود
في موقع الجريدة
المصدر: جريدة الوطن - السعودية , 10
كانون الأول (12) 2007