ربطتني بوالده الصحفي
احمد عبد احمد علاقة طيبة، لا سيما في الفترة التي عمل
فيها محررا في صحيفة" القدس" وكان
ذلك في أوائل الربع الأخير من القرن الماضي، ربما
لهذا ما أن ذكرته بهذه العلاقة حتى
تذكرها جيدا، وافتتح إجاباته عن سؤال مفترض
هو:
*من
كان له الأثر في تشجيعك منذ البدايات على الرسم وساهم في صقل
وتطوير موهبتك
في ؟
وكانت إجابته متوقعة:
انه أبي .. الشاعر المبدع والصحفي الكبير احمد عبد احمد
الذي انتقل إلى رحمته تعالى في
العام الماضي بعد أن قهرته ظروف الحياة قبل أن يقهره
المرض .
منذ
عرفته، عرفت فيه حساسية وذكاء واضحي الملامح، وأدركت تمام
الإدراك انه يعي
ما للبيئة من أهمية لدى الفنان، الرسام
للأطفال خاصة، لهذا وغيره تركت له أن يقدم
إجاباته على شكل مونولوج ذاتي.
انه الفنان الرسام عصام
احمد من مدينة القدس، فيما يلي اترك المجال له ليفيض
ببعض ما لديه.
(مُوجه
الأسئلة ومعد المادة للنشر- ناجي ظاهر)
كتب عصام احمد:
*دوافع
الرسم للأطفال
ارسم للأطفال لانهم
شريحة من المجتمع تستحق الرعاية والاهتمام وتقديم كل ما يمكن
لها. الأطفال هم جيل المستقبل الذي
سيحمل راية الاستمرار والتطوير والإبداع والخلق
والبناء.
والرسم
في هذا المجال يساهم في بناء شخصية الطفل وتفجير طاقات
الإبداع
والانطلاق في الخيال لديه كون الرسم موظفا
للتأثير على الطفل، على اعتبار أن الرسوم
هي لغة غير لفظية وغير مكتوبة ، وهي
ليست تعبيراً جمالياً فقط ، كما أن وضع الأساس
لصنع شخصية الإنسان الخلاق المبدع
لا تتم إلا في السن المبكر ضمن الأجواء والبيئة
المطلوبة
*الشروط
المطلوبة وعلى أي هاوي العلم بها ومحاولة مراعاتها في الرسم
للأطفال
أن يكون الرسم معبراً
بدقة عن النص وهذا لا يتسنى إلا بالقراءة الدقيقة لهذا
النص مع مراعاة الحقبة الزمنية أو
البيئة التي تدور فيها أحداث القصة لما في ذلك من
تأثير على الطفل يجعله يعيش في عالم
تلك القصة نظراً للانسجام المفترض بين النص
والرسم، وعكس ذلك يجعل الطفل في
حالة من التشتت وفقدان القدرة على التواصل لما
تنطوي عليه الرسوم المرافقة أحيانا
من ضعف يعود إلى أن الرسام قد لا يكون مؤهلاً أو
يميل إلى النزعات التجريدية وغيرها
من الأساليب في الرسم والتي تعتبر غامضة بالنسبة
للطفل وكذلك التقليد الأعمى من قبل
بعض الرسامين لآخرين غربيين، كأن يتم رسم ملامح
لشخوص يابانية أو رسم بيئة غريبة عن
الطفل كالأشجار والبيوت الخ مع أن القصة تدور
في مجتمع فلسطيني.
*أعمال
اعتز بها

الأعمال التي قمت بها
واعتز بها كثيرة، منها قصة الطفل الشهيد محمد الدرة والطفل
الشهيد فارس عودة اللذان قمت بتجميع
ما توفر من معلومات صحفية عن قضائهما برصاص
الاحتلال الإسرائيلي وصغتهما على
شكل قصتين مصورتين منفصلتين عن حياتهما معتمداً
الرسم الواقعي أسلوبا وهو أسلوب
معقد يتطلب مهارة عالية وشروطا صعبة لتنفيذه، وذلك
أن القصص تتناول شخصيات واقعية وهذا
يعني محاولة الاقتراب قدر الإمكان من ملامح
الشخصية التي ربما لا يتوفر لها لدى
الرسام إلا صورة شخصية واحدة، مما يتطلب منه
اعتماد التخيل لرسم ذلك الوجه في
جميع تعابيره وحركاته وانفعالاته، وكذلك ما يتصل
بالبيئة وكل ما يظهر في الرسوم من
تفاصيل للحياة اليومية
ومن ضمن القصص أيضا قصة
المطاردة، وهي من تأليفي ونشرتها على حلقات في مجلة
كريم" المتوقفة عن الصدور وكانت
تصدر في القدس عام 1997
*مشاكلي
في الرسم للأطفال
المشاكل كثيرة، لكن
أبرزها عدم توفر الفرص الحقيقية في بلادنا لهكذا عمل، وان
توفرت فرص، فانه يكون مطلوباً من
الفنان في أحيان كثيرة أن يتحمل عدم حصوله على
الأجر المناسب أو الانتظار كثيراُ
للحصول على الفتات، بسبب أن تلك المؤسسة أو ذلك
المشروع في بدايته، وانه ينتظر
الوقوف على قدميه وعلى الفنان أن يساهم في دعمه وإلا
فانه يخسر هذه الفرصة، أما
المؤسسات القادرة على إعطاء الفنان حقه فإنها تبذل
المستحيل من اجل إعطائه اقل مما
يستحق؟؟
ومشكلات أخرى لدينا هي
إعطاء المجال لرسامين مبتدئين ليس لهم علاقة في الرسم،
وهذا بحد ذاته فيه ظلم للأطفال
فالفئة التي أتحدث عنها ليس لديها المقدرة أبدا على
الرسم، وكأنما يوجد لديها شعار (أنا
فنان لذلك لا اعرف أن ارسم )؟ وهذا جزء من
سلبيات هذه المرحلة.

فيما يتعلق بما قدمته
وما يقدم ، فانا شخصيا لست راضيا عما قدمته بالمقايسة مع
ما اطمح إليه .. فلدي أفكار كثيرة
لكنها تصطدم بالعائق المادي، مما لا يتيح المجال
لدعمها ذاتياً، وكذلك تصطدم بعدم
الإخلاص والاهتمام والاستعداد الحقيقي أو
الإمكانات المناسبة المطلوبة من قبل
بعض المؤسسات التي أنشئت لتقدم أدبا ورسوماً
للأطفال والمطلوب اهتمام اكبر
للوصول إلى أفضل ما يمكن أن يقدم للطفل.
ـــــــــــ
*
عصام أحمد – سيرة ذاتية
مواليد بيت لحم- فلسطين
4/11/1969.
درس الصحافة والرسم
المعماري والفن التشكيلي في أكثر من معهد وتعلمت فن
الكاريكاتير بالممارسة والمتابعة
اليومية.
بدأ العمل رساما
للكاريكاتير في جريدة "الشعب" المقدسية اليومية وفي مجلة
"البيادر السياسي" المقدسية
الأسبوعية من 1987 إلى 1989، كما عمل رساما للكاريكاتير
ومحررا للأخبار المحلية في جريدة
"الفجر" المقدسية اليومية من 1989 إلى 1993 ، وهو
العام الذي أغلقت فيه، ثم انتقل
للعمل في مجلة "العودة" المقدسية نصف الشهرية في
القدس أيضا محررا للأخبار ورساما من
العام 1994 إلى 1998، ثم عمل في جريدة "المسار"
الصادرة في رام الله والمغلقة
حاليا، وفي جريدة "الاستقلال" الأسبوعية الصادرة في
غزة رساما للكاريكاتير، وفي جريدة
"الصنارة" الأسبوعية النصراوية مؤلفا ورساما لقصص
الأطفال حتى عام 2003.
عمل رساما مع مركز
تطوير المناهج الفلسطينية من 1999وحتى 2007 ويعمل حاليا رساما
للكاريكاتير في مجلة "الزاوية"
الاقتصادية وجريدة "بالستاين تايمز" المتوقفة عن
الصدور منذ أسابيع. يرسم مؤقنا قصصا
للأطفال لبعض المطبوعات المحلية، كما يرسم
الكاريكاتير كواحد من رسامي
الكاريكاتير في موقع "الجزيرة نت ".
وخلال الفترات الماضية
لم يخل الأمر من العمل مع صحف عديدة لفترات قصيرة مثل
"فصل المقال" و"الصدى" و"الرأي"
الفلسطينية.
المصدر: موقع
أدب الأطفال , 22 حزيران (6) 2007