في معرض كاريكاتوري.. دجوار ابراهيم يتضامن مع سامي الحاج
ويسجل موقفاً كاريكاتورياً للحالة العربية

علي الراعي
ليس ثمة من جنسٍ ابداعي باستطاعته أن يقارب الحالة العربية،
وما تقوم به الولايات المتحدة في زيادة مأساة الحالة، وفظاعة
هذه التراجيديا العربية الطويلة، أكثر من الكاريكاتير.
مع ذلك حتى الكاريكاتير، سيبقى عاجزاً، مهما بالغ في التعبير،
أن يصل للصورة، التي نقلتها وسائل الإعلام، خلال زيارة القاتل
الكوني جورج بوش إلى بعض دول الخليج العربية، يرقص مع الأمراء
العرب بالسيف العربي الرقصة الجداوية، ويتقلّد من زعيم عربي
آخر، أرفع وسام في بلاده، على إيقاع النزيف العربي المستمر منذ
أكثر من نصف قرن، وليبلغ أشده مع آخر رؤساء الولايات المتحدة
الأمريكية بوش... فماذا يمكن أن يقول الكاريكاتير مهما بالغ،
واستخدم كل وسائل المبالغة للتعبير عن الرقصة العربية ـ
الأمريكية..؟!!
مع ذلك فالفنان دجوار ابراهيم، قدم كاريكاتورياً ما يقارب هذه
الحالة مؤخراً، في المركز الثقافي العربي بالمزة، وبرعاية
السفارة السودانية بدمشق، معرض هو أقرب لتسجيل موقف أو صرخة
احتجاج، فالصفاقة الأمريكية مع «العربان» الذين يدورون في
فلكها، لم تترك لفنان، حتى الكاريكاتوري أن يضيف شيئاً، فجاء
معرض دجوار تعبيراً وحسب... أكثر من أي أمرٍ آخر..!!

إذ قسّم المعرض ضمن مستويين، التضامن مع مصور قناة الجزيرة
السوداني سامي الحاج، المعتقل بغوانتانامو، منذ احتلال
الولايات المتحدة لأفغانستان، قبل خمس سنوات، الذي اعتقل خلال
تغطيته لغزو أمريكا لهذا البلد، وسامي مواليد عام 1969، متزوج
ولديه ولد لم يره إلى اليوم، ضمن هذا التضامن، كشف دجوار زيف
الادعاء الأمريكي بنشر الديمقراطية، في العالم ومكافحة
الإرهاب، هذه المقولات التي أصبحت تدفع المرء للاقياء والقرف،
حاول دجوار أن يعبّر عنها تارةً، وطوراً أن يسجّل موقفاً..!!
فأسلحة سامي الحاج التي ترعب أمريكا، ولأجله هو تعتبره من عتاة
الارهابيين: كاميرا، وسترة لاتقي من شيء، وميكرفون، في الوقت
الذي تمنح فيه وسائل اعلامها كل الشروط ليلمّعوا صورتها، هنا
تعتقل الصحفيين، وتقتلهم، وربما هي أكثر دولة قتلت صحفيين في
العالم..!!

وفي الصورة التالية، تبدو امريكا، وهي تكمم الإعلام الذي يفضح
جرائمها، تماماً كمن يسد عين الشمس بغربال، فدم الشعوب الذي
تهرقه في مختلف مناطق العالم يفيض عن مستوى قبضتها مهما كانت
ضخمة.
في المستوى الثاني من المعرض سيوسع دجوار من دائرة ريشته،
ليصوّر علاقة الجنوب بالشمال والغرب بالشرق بشكلٍ عام، وليؤكد
أن كل تقارب بين الضفتين كان على حساب شعوب الجنوب والشرق، وكل
الرقصات الأمريكية ـ العربية كانت على سجاد من جثثنا وملونة
بدمائنا..!!
والسلام مع إسرائيل لايعدو أن يكون سراباً، شروط من عندهم
يقابلها تنازلات حتى الغباء والانبطاح من عندنا، و.. غير ذلك
فليس من خيار سوى الحرب الأهلية التي يشعلها أصحاب الرؤوس
الفارغة، الذين يلبسون مثلنا، ويتكلمون بلساننا، لكنهم بقلوب
الأعداء، أحد ما.. لن يتلفت لشيء اسمه «المقاومة» وكأنها مفردة
أجنبية، بل هي أقرب إلى المغامرة حسب وصف المعتدلين العرب..
تلك هي محاور مواضيع لوحات دجوار ابراهيم، ،كما هو واضح فهي
محدودة، وربما تطرق إليها الكثيرون، هنا دجوار كما ذكرنا يسجّل
معادلاً داخلياً لما يحدث في الواقع، وهو في مراراته مهما أجاد
في التعبير، لن يصل مرارة كوميديا الواقع العربي في العلاقة مع
المقاومة من جهة، ومن جهة أخرى في العلاقة مع الغرب، وتحديداً
الولايات المتحدة الأمريكية..!!
يقدم دجوار هذه الحالات الكاريكاتورية بحسٍّ غرافيكي،
وبتحويرات مميزة عن الشكل الواقعي، وثمة شيء من الحس الإعلاني
في بعض اللوحات لقناة الجزيرة، وهنا لم يعتمد الفنان على
الكلمة، وكان وجودها، الذي أتى شرحاً، وليس كاريكاتورياً أن
أساء إلى اللوحة، ومادام مصراً على وجودها، كان بإمكانه
استخدامها وتوظيفها كاريكاتورياً، وإلا كان الاستغناء عنها
أفضل بكثير، لأن إقحامها، كان أن زاد في وقوع اللوحات في
المباشرة، وتحويل الأعمال أقرب باتجاه الموتيف..!!
مع ذلك كان ثمة حس كرتوني في بعض اللوحات، رفع قليلاً من مستوى
مطب المباشرة، الذي قدمه بكثير من التفاصيل، ومزيد من حيوية
اللون، دون أن يغفل عمق الفكرة للواقع العربي. وأعمال أخرى
اشتغل عليها على تناقض الشكل ونفخه وبعثه في خطوط، من خلال
التقاط العيوب في الواقع العربي ثم المشاكسة في صياغتها
والإعلان عنها..!!
رغم كل ذلك لا أحسد رسام كاريكاتور، يحاول تناول الواقع العربي
ومقاربته كاريكاتورياً، فمهما حاول المبالغة، لن يصل إلى عتبات
كاريكاتوريةهذا
المصدر:
جريدة تشرين - سورية , 20 شباط (2) 2008
http://www.tishreen.info/_cult.asp?FileName=338103203200802200345072