الم وضحك و"كاروك"
ريتا باروتا
«الكاروك» تعني المهد الهزّاز باللهجة
العراقية. كما وهي الصحيفة الهجائية الوحيدة التي لم يقرأ
العراق مثل صيغتها الهجائية منذ ثلاثة عقود. 8 صفحات وكثير
من وقائع اليوميات العراقية المليئة بالعنف، في قالب ساخر
ورسوم كاريكاتورية قارصة. دكتور كاظم المقدادي، صحافي
ساخر، أخذ على عاتقه نشر وادارة تحرير الصحيفة. وبكثير من
الفكاهة، اتى حديثنا....
انت أكاديمي عراقي درس في جامعة
السوربون وعاش في
فرنسا 14 عاماً. بربّك ماذا
اعادك الى العراق؟
القدر. اتؤمنين به؟!!!
وكيف انتهيت في سلك الصحافة
الساخرة؟
انا كاتب ساخر. سنة 1980 حين كنت في فرنسا كنت اكتب
عاموداً يتحدّث عن نظرة العراقي الى باريس، سميَ "اوراق
مختبر". وقد بقيت اوقع على هذا العامود 20 سنة. انا املك
روحاً ساخرة.برأيي الصحافة الساخرة هي ملح الطعام.
اخبرنا عن "الكاروك".
كلنا نعلم كيف هي الحال اليوم في العراق. فقد كانت
الصحيفة الهجائية السابقة التي عرفها العراق، والتي كانت
تدعى "المتفرّج"، أغلقت في العام1971
(حين نشرت كاريكاتوراً ينتقد
حزب البعث الحاكم في عهد الرئيس الراحل
صدام حسين)
صحيفتنا اسبوعية وهي ولادة اخرى لما انا عليه.
اسمها يعني "هزاز" الطفل. الاهتزاز يمثل حكومتنا، والطفولة
هي رسالة إلى
مسؤولينا ليتذكروا أنهم في أحد الأيام
كانوا ضعفاء وعاجزين كشعب العراق.
جلّ ما اردت تقديمه هو صحيفة ذات مستوى راقي، حتى ولو كانت
تتكلم بلغة الشارع.
ولكي تولد هكذا صحيفة، عليك اما ان تكون رساما ساخراً او
صحافياً ساخراً.
من هم قراؤها؟
النخبة كما العامة. انا املك نادي ثقافي يمثل النخبة
في المجتمع العراقي وهو "نادي العلوية". من الصدى الذي
اسمعه، اعلم بأن الكاروك تصل الى النخبة. وهنالك نسبة من
الاشتراكات.
الكاروك بكلمات هي صحيفة شعبية، تقرؤها النخبة.
ماذا عن التمويل؟
الحمدالله انا اموّل الصحيفة من مالي الخاص ولست
بحاجة لاي تمويل، خصوصاً خارجي، لكي لا نفقد السيطرة على
استقلالية المجلة. اما ان سألتني عن الشركات، فأنا اهاجم
الواحدة تلوى الأخرى! مؤخراً هاجمت شركة "زين" للاتصالات.
تخيّلي، كيف سأحظى على تمويل بعد ذلك؟
انا "فاتح النار" على الكل.
هل صحيح بأنك قبلت تمويل من جلال
طلباني؟!!
طبعا، ولكنني لن اكرر النداء. فهذه الرجل يملك حس
النكتة. في عصر صدام، كان الوحيد الذي يفهم السخرية ويتقبل
النقد الساخر. لذلك، قبلت تمويله سابقا. لحسن حظي انا املك
ما يمكنه ان يساعدني على المضي قدماً. وانا لا ابغى الربح.
فالصحيفة مكتفية الآن، وتعمل بشكل جيّد.
ماذا عن المضايقات؟ انت لم ترحم
احد...
كل صحافي ناجح عليه ان يدرس المناخ العام لبيئته. البيئة
الاعلامية تعمل عندما تكون السياسة معطّلة. والسياسة في
العراق معطّلة، اي نحن نعمل في بيئة خصبة. الكل اليوم
ينتظر دوره، لكي افتح النار عليه. ولكن من دون غلاء او
افتراء. نحن نقول الحقائق، ولكن بمفردات الشارع، وبكثير من
الفكاهة.
حتى اليوم، لم يضايقنا احد. الخوف ليس
من الحكومة بحد ذاتها، بل من الجماعات المتطرفة، دينية
كانت او حزبية. كل تطرف مخيف.
وهل هاجمت الاحزاب المتطرفة
ورموزها؟
نعم. ولكن رسائلي متقطّعة. اعرف كيف عليّ ان اتعامل مع
موضوعهم. انا رجل ليبرالي علماني. لا يمكنني ان اتحمل
الجهل مطلقاً.
من يعمل في الكاروك؟
لن تصدقي ما سأقوله لك. نحن اثنان، فقط لا غير، انا
ورسام كاريكاتور. انا اكتب العناوين العريضة وهو يرسم.حتى
أننا لا نملك مكتباً. انا بنفسي لم يكن لدي مكتب الا
مؤخراً.
وهنالك صديق لي يملك مطبعة، عمل لي "حسم 50%"!
الكاروك غير مكلفة. ويمكننا ان نستمر هكذا طويلاً!!!!
ماذا تقدّم الكاروك اليوم الى الشعب
العراقي؟
العراقيون يميلون دوماً لإلقاء النكات من
أجل نسيان مصابهم، ويومياتهم
العنيفة. واليوم نحن نملك هامش حرية مهم، ولكن لن انكر
بأننا نعيش وضع خطير جدا. لا احد يحمي الحريات الصحافية.
مسدس كاتم صوت، وانتهى!
ولكن نحن اسسنا صحافة غير مجاملة، بعد 35 سنة هلى الصحافة
المسيّسة. نحن نقدّم منبراً حراً حقيقياً، يستقبل كا
مفردات الشارع. اسسنا جريدة ذات منهج.
وهذه خطوة كبيرة. وما زلنا في البدايات.