أول مركز عربي لرسامين الكاريكاتير العرب , نرحب بأية ملاحظات أو إقتراحات على العنوان   info@arabcartoon.net

21 عاما .. و ( حنظلة ) يأبى أن يدير وجهه !
منال القبلاوي

 

هو رمز من رموز الوطن، الوفاء، القوة والصمود ، استطاع رغم مرور اكثر من عشرين عاما على استشهاده ان يخلد الشخصية الاساسية في كريكاتيراته السياسية ''حنظلة'' كرمز من رموز القضية الفلسطينية المرتبط ارتباطا وثيقا بنكبة 1948 و نكسة 1967
ورغم ان مسيرته الاعلامية بدات في الستينيات، الا ان تراث ناجي العلي من رسومات الكاريكاتير مازال قادراً على ان يثير الدهشة فينا، حيث اختزلت ريشته آلالام و الامال العربية في ايقونة واحدة .
انه رسام الكاريكاتير ناجي سليم حسين العلي، الملقب بـ ''ضمير الثورة''.
من مواليد قرية الشجرة في فلسطين عام 1936 ،عاش فيها السنوات العشر الاولى من عمره، شرد بعدها، مع الذين شردوا الى لبنان وسكن في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينين عام1948.
تعلم في مدرسة اتحاد الكنائس المسيحية، وحاز على الشهادة الاعدادية اللبنانية. سافر الى السعودية عام 1957 ثم عاد الى لبنان لدراسة الرسم، غير ان سجون الثكنات اللبنانية حالت دون حلمه .بعدها انتقل الى مدينة صور جنوب لبنان، ودرس الرسم في الكلية الجعفرية لمدة ثلاث سنوات.
وفي عام 1963 سافر الى الكويت وعمل في مجلة ''الطليعة'' ثم عمل في جريدة ''السياسة''، وبعدها عاد الى لبنان ليعمل في جريدة ''السفير'' حتى عام 1983 ، ومرة اخرى الى الكويت ليعمل في جريدة ''القبس'' حتى عام 1985 ، مغادرا بعدها الى لندن، حيث اشتغل في ''القبس الدولية'' حتى يوم اغتياله.
نشر ناجي العلي أكثر من 40 الف لوحة، عدا المحظورات التي ما زالت في الادراج. اختارته صحيفة اساهي اليابانية واحداً من اشهر عشرة رسامي الكاريكاتير في العالم. ووصفه الاتحاد الدولي لناشري الصحف (مقره باريس) بأنه واحد من اعظم رسامي الكاريكاتير منذ نهاية القرن الثامن عشر، ومنحه جائزة ''قلم الحرية الذهبي'' ليكون أول صحافي ورسام عربي ينال هذه الجائزة.
''حوالي الساعة 13:5 من بعد ظهر الاربعاء 22 تموز 1987 وصل ناجي العلي الى شارع ''اكزويرث - بلس أس دبليو 3''، ثم مشى عبر شارع ''درايكوت أفينو'' الى شارع ''ايفز'' وسط لندن، حيث مكاتب صحيفة ''القبس'' الدولية، وبعد ان ركن سيارته في أول الشارع توجه مشياً في اتجاه مبنى مكاتب الصحيفة مسافة لا تزيد على 30 متراً، وكان خلفه يمشي شاب، شعره اسود كثيف، يرتدي سترة جينز لونها ازرق فاتح من طراز ''دينيم''.
وبعد ذلك سمع صوت اطلاق رصاص، وجد على اثره ناجي ملقى على الارض، مضرجاً بدمه''.. هكذا سجلت صحف عربية وبريطانية حادثة اغتيال الراحل ناجي العلي، بعد 38 يوماً من وقوعها، وهي المدة التي امضاها ناجي غائباً عن الوعي بفعل الرصاصات التي اخترقت انحاء جسده، قبل ان يفارق الحياة.
وما بين واقع الحياة المريرة واحلامها عاش ناجي في غيبوبته، تعباً من حلمه الكبير، فطار معه فوق الخارطة العربية والفلسطينية، مشبعاً حبر قلمه من دمه، تاركاً خلفه طفلاً يدعى ''حنظلة'' يأبى ان يدير وجهه إلينا.
يقول عنه ناجي العلي ''حنظلة''بمثابة الايقونة التي تحفظ روحي من الانزلاق وهو نقطة العرق التي تلسع جبيني اذا ما جبنت او تراجعت... انه كالبوصلة بالنسبة إلي، وهذه البوصلة تشير دائماً الى فلسطين.
لم يقتصر عمل الفنان الراحل على المفهوم الكاريكاتوري القائم على التعليق فقط، بل كانت اللوحة عنده مدروسة التأليف قائمة على التناقضات اللونية والخطوط الحادة احياناً والمرتجفة في احيان اخرى.
ان اشخاص ناجي وحالاتهم التعبيرية تؤكد تميزه الفني وفرادته فهو يرسمهم في صورة ايديولوجية فرضتها مسارات حياته الشاقة بثلاثية القهر من فلسطين الى لبنان الى لندن والابعاد... هذه كلها شكلت لبنة الفن عنده وخط التصوير الكاريكاتوري.
يقول ناجي ''مهمة الكاريكاتور تعرية الحياة بكل معنى الكلمة الكاريكاتور ينشر الحياة دائما على الحبال وفي الهواء الطلق وفي الشوارع العامة انه يقبض على الحياة اينما وجدها لينقلها الى اسطح الدنيا، حيث لا مجال لترميم فجواتها ولا مجال لتستير عوراتها .هذا الفن يجب ان يكون عدوانيا على موضوعاته على وجه الخصوص وقد يكون صديقا حميما على من يتعاملون معه، لكنه صديق مشاكس صديق لا يؤمن جانبه''.
هكذا لم تنته مسيرة الفنان ناجي العلي، حين اغتيل.. هكذا كانت بدايته... لم يكن يعلم قاتله انه احياه اكثر حينما قرر او قرر له ان يطلق رصاصاته نحو جسده النحيل.
 

المصدر: جريدة الرأي - الأردن ,14 أيار (5) 2008

http://www.alrai.com/pages.php?news_id=211632

 

copyright ArabCartoon 2005 - 2008