أول مركز عربي لرسامين الكاريكاتير العرب , نرحب بأية ملاحظات أو إقتراحات على العنوان   info@arabcartoon.net

معرض الفنان فارس قره بيت لرسوم الكاريكاتير في صالة الشعب للفنون بدمشق

حوارية الأبيض والأسود

عبد الله أبو راشد   

 

الفنان التشكيلي فارس قره بيت من مواليد دمشق عام 1963، تخرج في قسم الاتصالات البصرية (الإعلان) من كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1985. تابع دراساته الأكاديمية العليا في كلية الفنون الجميلة بجامعة القاهرة المصرية، حاصلاً على شهادة دكتوراه فلسفة الفن في ميادين الرسوم المتحركة عام 1998.شغل منصب مدرس ورئيس قسم الاتصالات البصرية بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، ورئيس قسم التصميم الغرافيكي والداخلي في الجامعة الدولية الخاصة للعلوم والتكنولوجيا. حصل على جائزة نادي دبي للصحافة عام 2005. ونُشرت رسومه في مجلة التاريخ الأمريكي، شتيرن الألمانية. ينشر رسومه الكاريكاتورية في صحيفة (الوطن) السورية، و(الراية) القطرية، و(النهار) الكويتية. نُشرت رسومه في كتب عديدة منذ ما قبل انتسابه إلى كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق حتى معرضه الأحدث المجموعة في كتاب منشور عن دار الأوس تحت عنوان (الأبيض والأسود).

 مما لا ريب فيه، أن معرض رسومه الكاريكاتورية المعروضة في صالة الشعب للفنون الجميلة بدمشق ما بين 11 و 22 أيار 2008، ما هو حالة تعبيرية صادقة من فنان مُلتزم بقضايا أمته، ومجتمعه وكينونته كإنسان وفنان. يعيش هموم واقعه العربي والإنساني بآن معاً، ويقف في رسومه على مسافة واحدة مما يجري حولنا، نحن العرب المأزومين ببضعة أنظمة عربية رسميّة رهنت مصيرها بالأعجمي والأمريكي خصوصاً. يجوب مساحة الوعي البصري والمُدرك الحسّي، كإحالة رمزية مفعمة بالقول البصري المُباح. يقيس نبض الشارع العربي الشعبي في تجليات خطية ولونية، قوامها اللون الأسود الذي يُباغت نقاء الأبيض في مؤثرات رمادية، درامية الوقع والصدى وتهكمية في كثير من الأحوال. يجعل من صفحات أوراقه البيضاء وأحباره السوداء، ميداناً لحروبه الذاتية المعلنة، انحيازاً كاملاً للحقيقة العربية المرّة والمريرة.

 تلف أفكاره مساحة الوطن العربي من مُحيطه إلى خليجه، في تداعياتها الأليمة التي تطرق بوابات الجراحات الفلسطينية، وأبحر الدماء المهدورة في العراق، والمؤامرات العدوانية المتعددة الجنسيات التي تُحاك ضد لبنان العربي المقاوم، لا تترك جزئية أو كليّة إلا وتجد لها في رسومه، وبوحه الخطي واللوني مكانة ما لفكرة هنا ومقولة هناك. لمَ لا وهو ابن المعايشة اليومية لتفاصيل الأحداث العربية الدامية، وشاهد على عصر عربي مُشبع بالمجازر الصهيونية والأمريكية، ومساحة الخذلان، ونفاق الإخوة الأعداء ومواقفهم من القضايا العربية المصيرية؟ يخوض غمار معركته الوجودية على طريقته التعبيرية الخاصة، باعتباره ناموس الحقيقة يدق ناقوس الخطر المُحدق بالمجتمع العربي بجميع خصاله ومكوناته وطبقاته وأطيافه ، وأشبه بالشادي الحزين والناي البصري المحمل بالحكايات. يئن بأوجاعنا العربية على طريقته الفنية ولغته السردية، كعازف متفرد في مقاماته الوجودية.

 مواضيعه تنبش ركام الحقيقة العربية الفاقعة، تصل الواقع بالمتوقع، وتُشخِّص المواقف السياسية العربية والاجتماعية المأزومة، وتفرد صفحة تذكرية للأزمنة والأماكن والشخوص. تُقدم الوجوه العربية الصريحة والمقنعة على معابر الوصف الشكلي، وتفسح سجل المقاربة السلوكية، والتوحد الفكري والطبقي لمسارات المواقف العربية الرسمية التخاذلية والمساومة، تلك المتناغمة مع المشاريع الاستسلامية الصهيونية والأوربية والأمريكية. لا تخرج رسومه المجازية والرمزية والمُباشرة عن طوع الحقيقة العارية، والمحاكاة الجدلية لواقعية الشخوص والموصوفين من رموز سياسية ومواقف وأشياء.

رسومه الكاريكاتورية، تُسمّي الأسماء بمسمياتها بلا خجل أو مواربة، تُجافي دبلوماسية الوصف وحقيقة المواقف، ترصد الحقائق بدقة موضوعية، بوضوح حبرها الأسود على بياض الحقيقة. تدخل دهاليز السياسة والاجتماع والعولمة، ترصف معالم الصور والحكايات في أبلغ صورة وأقرب قبولٍ في عين المتلقي وعقله بمختلف مستوياته الفكرية والطبقية. تصل ما انقطع من نكران الحقائق، وتفضح مسيرة العملاء العرب اللاهثين في مدارات العولمة الأمريكية، والعابرين في متن المراكب الصهيونية. تؤدلج الفكرة التعبيرية وتقحمها عنوة أو رغبة، لتأخذ مكانها في عقول الساسة والمثقفين. رسوم ترسم تباشير السوء العربي الرسمي بجميع مكوناته السياسية والاجتماعية، تصرخ في ملوناتها الداكنة صرخة جهورية لقول بصري ومسالك التعبير المتاحة.

 

المصدر: موقع جماليا - سورية ,22 أيار (5) 2008

http://www.jamaliya.com/new/show.php?sub=3087

 

copyright ArabCartoon 2005 - 2008