التشكيلية الفلسطينية المقيمة في لبنان نالت جائزة
الكاريكاتور في "مهرجان الربيع"
ميرون" أمل كعوش لـ"حنظلة" ناجي العلي... لكنها أكثر
رومانسية وأقل تدخلاً في السياسة!
القمر صديقي وأنيسي وحبيبي... لكنه في رسوماتي يتحول
حالات حصار وشوك ومعابر!
ليندا عثمان
فازت الفنانة الفلسطينية المقيمة في لبنان أمل كعوش بجائزة
"حنظلة" لأفضل كاريكاتور يعبر عن نكبة فلسطين عام
1948 في "مهرجان الربيع" الذي نظمته
"مؤسسة المورد الثقافي" الأهلية في القاهرة و"مهرجان الربيع-شمس" في بيروت,
أعلنت ذلك لجنة التحكيم الخاصة بمسابقة حنظلة الشخصية الكاريكاتورية التي شكلت
معالم رسومات رسام الكاريكاتور الفلسطيني ناجي العلي الذي اغتيل في العاصمة
البريطانية.
والرسم الفائز يصور خارطة فلسطين بالأبيض والأسود, وقد علقت في وسطها
لوحة تحمل عبارة "نعود بعد قليل" إلى جانب رسم آخر يمثل فتاة تجلس أمام كمبيوتر
مسجل عليه "Google Earth".
والفنانة الفائزة عشرينية تعيش في مخيم عين الحلوة في
لبنان وتدرّس الأطفال وقد غنت مع فرقة "جفرا"
للتراث الفلسطيني وعملت على تأسيس
فرقة "أسامينا". وعرض لها مسرح "دوار الشمس" في مهرجان الربيع مجموعة أعمال تحت
عنوان "ميرون" وهو اسم الفتاة التي تشكل الشخصية أو الرمز المستخدم في أعمالها وربما هي
النموذج الذي يتكرر لدى كل رسام كاريكاتور في كل أعمال المعرض كونها تمثل فتاة
فلسطينية هي هوية الفنانة عينها.
ترفض أمل كعوش أن يطلق عليها اسم رسامة كاريكاتور
فهي فنانة تشكيلية أولاً, لكن وطنها السليب في القلب يناديها فترد "ميرون" راسمة
اغنيات تترافق ونوتات موسيقية تشكل عنصراً من عناصر الرسم.. وتبدو على اعمالها
تعابير الحزن والرومانسية الحالمة في آن معاً, وقد تحول القمر عندها حالات من الحصار
والأشواك والمسامير والمعابر للدلالة على الحصار والاحتلال. والكاريكاتور مثله مثل
الفنون الأخرى, كالمقال والشعر والمسرح والسينما والملصق واللوحة, وكل ما يعبر عن
رؤية ووجهة نظر في الحياة, وإن كان يختلف عنها باعتماده الأشكال الساخرة والرؤية
الدرامية المغلفة بالنكتة السريعة عموماً أنه فن يطمح لتطوير الحياة باتجاه
الأفضل... "السياسة" سألت أمل:
ما علاقتك بفن الكاريكاتور وبمن تأثرتِ?
/ بدأت علاقتي بفن الكاريكاتور من
خلال الرسم, فأنا منذ طفولتي أعشق الرسم ودائماً كنت أخربش
على الورق ما أشعر به في نفسي. تطورت رؤيتي الفنية عبر الممارسة ومتابعة
ما ينتجه أهل الفن وفي المعارض والمدارس والمسابقات والصحف, وكان اختصاصي في
العلوم والحياة وأيضاً الموسيقى.
ما علاقة البيولوجي بالموسيقى والفن?
/ أحببت علوم البيولوجي, وهي أخذتني
إلى مهنة التدريس التي تقرب من الأطفال وعالمهم,
حالياً أدرّس هذه المادة للأطفال, وأنا شغوفة بها, أما الموسيقى فهي عالمي
الجميل وأتابع دراستها في "الكونسرفتوار"
الوطني, ادرس الغناء الشرقي وقد
غنيت سابقاً مع فرقة "جفرا" قبل أن تتوقف أنشطتها,
كذلك أسسنا مع رفاق لنا فرقة
"أسامينا", لم تستمر بسبب سفر معظم الأعضاء المشاركين إلى الخارج, حالياً أسسنا مجموعة
فنية موسيقية اسمها "هدنة" نسبة إلى الواقع الاجتماعي السائد. اما في من تأثرت
فثمة عدد من الفنانين العرب في مقدمتهم ناجي العلي الذي تأثرت به مباشرة,
وأعمالي في معرضي قريبة من رؤيته الفنية للواقع بعيداً عن السياسة, وشعار "ميرون" الذي
أعمل عليه شبهه بعض النقاد ب¯"حنظلة" ناجي, أيضاً تأثرت بالفنان السوري سعد حاجو,
والأردني عماد حجاج والمصريين حلمي التوني وبهجت عثمان... وعالمياً تابعت أعمال
كارلوس لطوف -برازيلي لبناني- والبلجيكي بن هاين.
ما أوجه الشبه بين "حنظلة" و"ميرون"?
/ "حنظلة" يتدخل في السياسة أكثر من "ميرون", فالأخيرة أقرب إلى
الرومانسية, أوجه الشبه تكمن في غياب الملامح أو توريتها, في المطلق لا حدود للأشياء
داخل النص الكاريكاتوري, وفي كل الأحوال لا يمكن القول بالشبه المباشر, ثم ان
"حنظلة" بصمة وشهادة, إنما "ميرون" هي البطلة والعنصر الأساس في تكوني الفني.
جديلتا الشعر والقمر و"ميرون"...
سمات فنك ورؤيتك الفنية, لماذا التركيز هنا?
/ "حنظلة" ظاهرة فنية سادت في
كاريكاتور ناجي العلي وملامحها أصبحت راسخة في الموروث
الفلسطيني الفني, من ناحيتي وجدت الجديلة للتعبير عن الأنوثة, وهي ربما
تشبهني بطفولتي, فأنا كنت دائماً أجدل شعري كذلك ترمز إلى المرأة الفلسطينية... القمر
بالأساس هو صديقي وحبيبي وأنيسي ولي صداقة معه منذ طفولتي, وقد نقلت هذا الشغف إلى
"ميرون". فأصبحت هي الرمز... الجميع ذهبوا,
والجديلة والقمر و"ميرون" تآمروا
عليّ, رحلوا وبقيت وحدي.
تشيرين إلى الحنين من حيث لا تدري?
/ عندما رسمت "ميرون" لم أكن أتوقع
أن ترسخ وتكون إسقاطاً على رؤيتي الفنية, وكإنسانة فلسطينية
أظن أن الحنين هو السمة المقصودة, خصوصاً أن الهجرة والغربة والترحال تسبب ذاك
الحنين المجبول في لا وعينا باتجاه الأهل والوطن والأرض والحرية.
لا تقيدين نفسك بأصول اللعبة
الفنية- الكاريكاتورية- بل تطلقين العنان للمزاج?
/ أنا لم أدرس أسس ومفاهيم فن
الكاريكاتور, وعندما أريد أن أرسم أجسد ما أشعر به, ومرات تأتي الرسمة
عفو الخاطر وحسب المزاج وهنا يمكن القول ان فن الكاريكاتور من رحم الفن التشكيلي,
يجيء حسب الانفعال والعاطفة والوجدان.
لماذا اخترتِ "ميرون"?
/ "ميرون" هي اسم بلدتي في قضاء
"صفد" شمال فلسطين, وعندما فكرت بتسمية الفتاة كشعار لأعمالي اخترت
"ميرون" لأنها تمثل عائلتي, بيتي الذي لم أزره يوماً, أهلي, انتمائي. أنا ولدت في
لبنان ولا أستطيع عبور الحدود إلى فلسطين.
الكاريكاتور من فنون النقد اللاذع
المشاكس الساخر, وفي أعمالك نراه يحمل الحزن أكثر من النقد اللاذع?
/ لا أرسم الكاريكاتور بالمعنى
التقليدي لهذا الفن,
ناجي العلي عندما رسم الكاريكاتور السياسي
كانت الناس تبكي أكثر مما تضحك, والسبب نكبة فلسطين, فهو كان يشير إلى
فلسطين في رسوماته, وعندما كان يرسم كان يجسد الهم الذي كان يحمله كفنان وكلاجئ
فلسطيني, وكوني أحمل الهوية الزرقاء (هوية لاجئ) وأعيش الواقع الفلسطيني المفروض علينا في
لبنان والواقع السيئ في المنطقة لكوني متأثرة بناجي العلي, طبيعي أن يبدو الحزن,
بالنهاية أنا أعبر عن ذاتي و"ميرون" تتكلم عن وطن, عن حياة, تتكلم باسمي رغم أنها
لا تتكلم, ومعرضي هذا هو خطوتي الأولى, وأحس الآن أنني أريد أن أحمل "ميرون"
وأسافر معها إلى أمكنة أخرى جديدة, وممكن أن تحملني بدورها أو تسبقني إلى فلسطين.
المصدر: