 |
 |
|
|
 |
|
|
بسامير
الكاريكاتير
العربي وعلامه فارقة
علي مندلاوي
في أواخر السبعينات من القرن الماضي،
وبينما كنا منهمكين في الرسم
لمجلة(مجلتي)وجريدة(المزمار)في
بغداد ظهر بيننا ذات نهار رسام الكاريكاتير
الفلسطيني الفنانٍ"ناجي العلي"
وبينما كان يتطلع الى رسومنا انفرج وجهه الذي كان
بحدة الحجر، ولان!
كنا أكثر من خمسة عشر فنانا، وكان
أغلبنا
من الطلبة الدارسين للفنون في معهد الفنون،
والاكاديمية نشكل فريق عمل منسجما
ومتقدما في الرسم لصحافة وكتب
الأطفال، وكان بعضنا يرسم الملامح الجديدة لكاريكاتير
عرف لاحقا بخصوصيته، ومحاولاته
الجريئة الساخرة في قراءة كف القضايا والأحداث
المحلية والعربية والعالمية.
تطلع العلي الى رسومنا، وقال:
أنتم ترسمون أحسن من "اللي خلفوني"،
ثم أضاف:أنا لا أرسم...انا أحفر!
وبعد ساعات من رحيله علمنا ان
رسامي الكاريكاتير مدعوون الى
حفل عشاء سيقام على شرف الفنان
العلي في مطعم"خان
مرجان"الراقي.
فرحنا بفرصة لقاء العلي، والتحدث
اليه من جديد،
ولكن أملنا خاب عندما ذهبنا الى المطعم
ووجدناه محاطا بأعمدة "مكتب الاعلام القومي"
الموقرين، ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍفاخترنا مائدة
بعيدة، ولم يمض وقت طويل حتى انضم العلي الينا،
وعندها تنفس الصعداء، وقال: مكاني
الطبيعي هنا.......ٍ بينكم!
أشاح العلي بوجهه عن مضيفيه مثلما
أشاح(حنظلته)بوجهه وعلى طول
الخط عن كل ما هو مزيف ودعي وعميل
ومراوغ، وظهر جليا ان العلي لم ينخدع بقناع
الثورة البراق، كـ (غيره)ولم تنطل
عليه ادعاءات الوحدة والحرية والاشتراكية
الواهية، التي كان النظام في بغداد
يرفعها، ويتشدق بها.
وكان
انضمامه الينا في تلك الليلة رسالة
رفض قوية لـ (عرض)أعتقد بأنه تلقاه، فالمكتب لا
يدعو فنانا، و(خاصة اذا كانت
مشاكسته من الوزن الثقيل-جدا-)هكذا (لله في الله)أو
لتقديره، وتثمينه لقيمة ما يقدم من
فن رفيع، أو لخدمة القضية(.....) فوراء
الأكمة(دائما) ما وراؤها!
(العرض) وأعود لأقول بانه فرضية كان
يستهدف ترويض ريشة العلي السليطة،
التي لم تعرف أبدا المجاملة، أو المهادنة لا مع
عدوه المباشر(المحتل)ولا مع أدعياء
الثورة، وأنظمة الحكم العربية الهزيلة، التي
رسمها العلي بدون أرجل تزحف على
كروشها المنتفخة، و(ربما)جرى ذلك بالتنسيق مع قيادة
منظمة التحرير التي كانت المتهمة
رقم واحد باغتياله في لندن عام 1987 بمسدس كاتم
للصوت.
يذكر ان العلي لا يعرف تاريخ
لميلاده كما تذكر
موسوعة"ويكيبيديا"على الانترنيت، ولكن
تضيف الموسوعة" يرجح انه ولد عام 1937، في
قرية الشجرة الواقعة بين طبريا
والناصرة، وهاجر مع أهله عام 1948 إلى جنوب لبنان
وعاش في مخيم عين الحلوة بعد
الاجتياح الإسرائيلي ، ثم هجر من هناك وهو في العاشرة
، ومن ذلك الحين لم يعرف الاستقرار
أبدا.
وفي الجنوب اعتقلته
القوات الإسرائيلية وهو صبي لنشاطه،
فقضى أغلب وقته داخل الزنزانة يرسم على
جدرانها. تم إعتقاله أكثر من مرة في
ثكنات الجيش اللبناني، وكان هناك أيضاً يرسم
على جدران السجن.
سافر إلى طرابلس ونال فيها شهادة
في
ميكانيكا السيارات.
وفي سنة 1963 سافر إلى الكويت
ليعمل
محررا ورساما ومخرجا صحفيا فعمل في الطليعة
الكويتية، السياسة الكويتية، السفير
اللبنانية، القبس الكويتية، والقبس
الدولية.”
وعن(حنظلة) تقول
الموسوعة:"حنظلة شخصية ابتدعها ناجي
العلي تمثل صبيا في العاشرة من عمره، ظهر رسم
حنظلة في الكويت عام 1969 في جريدة
السياسة الكويتية، أدار ظهره في سنوات ما بعد
1973 وعقد يديه خلف ظهره، واصبح
حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته. و قد
لقي هذا الرسم و هذا الفنان حب
الجماهير العربية كلها، وخاصة الفلسطينية، فحنظلة هو
شبه للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل
الصعاب التي توجهه فهو دائر ظهره 'للعدو'.
ولد حنظلة في 5 حزيران 1967 ، ويقول
ناجي العلي بأن حنظلة هو
بمثابة الأيقونة التي تحفظ روحه من
الانزلاق، وهو نقطة العرق التي تلسع جبينه اذا
ما جبن أو تراجع."
وتكريما لمسيرة الرجل المتفردة فنا
ونضالا
ومواقف سنخصص صفحة "بسامير" من العدد الذي
يصادف تاريخ استهدافه في الثاني والعشرين
من تموز القادم للاحتفاء به، بدعوة
عدد من رفاق السلاح من رسامي الكاريكاتير
العراقيين لاستعادة المناسبة
الاليمة، ورسم الصورة المتجددة في ضمائرنا للشهيد
الفنان ناجي العلي
المصدر:
جريدة الصباح الجديد - العراق
, 5 تموز (7) 2008
http://www.newsabah.com |
|
|
copyright ArabCartoon
2005 - 2008
|
|
|
|