خطاب الكاريكاتير بعمق المزاج والفهم
فؤاد حسون
انّ هذا الفن هو اكثر الفنون ذاتية وفردية في ترتيب افكاره
وتخلصه من تزمت وقيود المدارس التشكيلية المختلفة والتي كسر
بها قواعد التشريح في رسم الوجوه والاجسام باسلوب تهكمي
كاريكاتوري..
كل هذا يوصلنا الى التقاط سمة ازاء الفن التشكيلي من تطرقه الى
جوانب مختلفة وهو الانتماء الى المزاج الشعبي حيث لجأت الصحف
الى اعتماد رسامي الكاريكاتير ليكونوا رأس الحرية في طبقات
المجتمع فكانت الصحف التي مادتها الصورة والكلمة مرغوبة من قبل
القراء حيث يتلقفون كل عدد جديد يصدر يتابعون كلمة السخرية
المرافقة للرسم الساخر او بدون تعليق وهذا ما كان الدافع لشراء
تلك الصحف.واكثر صحف العالم قدمت فنانين لافتين بمهارتهم وقوة
افكارهم رافعين لواء الضحك والسخرية والنقد، وبرع منهم من لعب
دورا محوريا في بلورة فن الكاريكاتير .
وعالم الرسوم الكاريكاتيرية قد اصبح مفتوحا ويمكن ان تقرأ منه
واقع اليوم ليحدثنا بلغة رجل الشرع بكل ما فيها الحياة من صفاء
وغلظة ومن ممارسات سوقية ومعاناة شعبية بسمة الاخلاص عن
الممارسات اليومية وما آل اليه ارتباط عباد الله بعمق المزاج
الشعبي وسوء الفهم الذي تختلط فيه الامور في السياسة والاجتماع
والاقتصاد والخروج على السلطة والمألوف في النقد بين التفسير
والشرح.ويتحرك الكاريكاتير في اطاره البيئي وهذا يقودنا الى
تأمل على جانب من الاهمية في استشفاف ملامح كل مجتمع لا يهدأ
له قرار تأججها وتطاردها سياط ملابسات الحياة وتلهب ظهور
شخوصها وبالاخص اصحاب الاجسام النحيلة المعروفة التي تتحرك في
فراغات العوز والقهر وكذلك من اخرين لا يكدون، واندفعت في
اجسامهم شحوم الرفاهية وما تؤول اليه وتتقاطع معه افكار واحداث
كبيرة تخلفها الحروب التي تشن في اكثر مكان في العالم.
ويواكب فهم الكاريكاتير المواضيع المختلفة بافكار انتقادية
غالبا ما تنتمي الى الشرط الانساني والالتزام بقضايا المجتمع
وتقيم رابطا واسع السمات تترتب عليه مهمات حساسة تضيئها في
محاور اساسية وغوصا منه الى تشخيص ملامح الحياة الشعبية
والمواقع والمفاصل المهمة في حياة دوائر الحكومات والشركات.
ويتطرق فن الكاريكاتير الى محاور مهمة واساسية يعالجها هذا
الفن مع افكار وخطابات واحداث وتعميمات بطريقة مواجهة تشهد
معارك الحب والكراهية باحاسيس وافكار وتطلعات واحلام من عالم
مستنسخ بطريقة الضحك والسخرية عن الخطاب السياسي والايديولوجي
والتمرد على صور الاكاذيب الاجتماعية والزيف الواقعي والاعيب
الرياء الفجة.وتاتي هذه الملاحظات المستقاة من ذاتية فنان
الكاريكاتير الذي يقيم ربطا واسعا ولا سيما وسط الاحداث او
بعدها وتاتي دقة ملاحظته المتغلغة داخل بطون وجيوب المتربعين
على قمة الهرم الاجتماعي الكاتمين لانفاس القاعدة الشعبية
العريضة وتصل هذا الفنان ذو النظرة الذكية الانتقادية الفاحصة
لهذه النماذج لما يمتلكه من فرز الغث والسمين والى تلك الشخوص
الكادحة الخالية البطون الحفاة الذين لا يملكون غير الاسمال
يسترون بها عظامهم النافرة صيفا وشتاء.ان لدى فنان الكاريكاتير
ملاحظات جيدة تقف عند النقد الاجتماعي في خلفيات خطوط بسيطة
وفكرة مؤثرة يستشعرها الفنان من خلال اشكاله الانسانية مما
يدفع الى ايلائها مزيدا من الفهم التي يلوح عليه بصمات الضغوط
الاجتماعية بطريقة استنباح الجوع في الضحك والسخرية بروح
الملاحظة الدقيقة بنظرة ثاقبة دقيقة بتأملات انتقادية بلفتة
ذكية بطريقة وخزات ابر او لسعات سياط او وصفات غاضبة للتدليل
على ما اوضحناه عن حياة مواكبة للحقيقة وخصوصية فريدة تنبع من
رؤية الفنان الذاتية .
المصدر:
موقع الجيران
,
13 تشرين الأول
(10) 2008
http://www.aljeeran.net/wesima_articles/articles-20081013-130235.html