أول مركز عربي لرسامين الكاريكاتير العرب , نرحب بأية ملاحظات أو إقتراحات على العنوان   info@arabcartoon.net

 

تفشي ظاهرة السطو الفني

د. ممدوح حمادة

قضية رسام جريدة الوطن السعودية علي الغامدي * ومجموعة من الرسوم التي تندرج تحت مسمى السرقة الفنية لعدد آخر من الرسامين أعادتني إلى عدة مقالات نشرتها قبل أكثر من عام على الانترنيت ( في موقع مرآة سوريا )  تناولت فيها أعمال أحد الفنانين الذين ينتمون إلى هذه الموجة من الفنانين، وكلمة فنانين هنا يمكن وضعها بين عشرة آلاف قوس وليس بين قوسين فقط، فالفن الوحيد الذي يتقنه هذا النمط من الفنانين هو فن الضحك على اللحى، ولكن مقالاتي في ذلك الوقت بدلا من أن تفتح بابا للنقاش الهادئ حول هذه الظاهرة فتحت علي عش دبابير، أشبعني لسعا بتهم من كافة الأنماط، بعض هذه الدبابير أعرفها وهي من أصدقاء وربما أقارب الفنان، وبعض هذه الدبابير من فئة الدبابير ذات النوايا الحسنة، (تلك التي يعبد بها طريق جهنم)، دبابير الفئة الأولى صنعت من ذلك الفنان نجما مزيفا وفرضته علينا بسبب صمتنا وحيائنا من قول الحقيقة في ذلك الوقت، وبما أن كل المحاولات التي بذلها فنانين مختلفين لردعه عن مزاولة هذه الرذيلة فقد استمر لا بل أخذ يتهم الآخرين بممارستها.

وبوصفي قارئا للصحف التي يعمل فيها هذا النموذج من الفنانين فإنني اشعر بأنني ضحية لهذه الخديعة، فأنا مضطر لشراء الجريدة، وهي بالمناسبة أغلى من كيلو الخبز، وإذا كان يحق لي أن استنكر من بائع الخبز دسه لرغيف فاسد في كل كيلو غرام أشتريه من هذا الخبز فإنه من حقي كذلك لا بل من واجبي أن استنكر دس مادة فاسدة في الجريدة، وحديثي عن هذه الظاهرة حق من حقوقي لأنني كقارئ مستهدف بشكل مباشر، ولا يحق لأحد تحت أي ذريعة أن يطلب مني الصمت.

وعلى هذا الأساس فقد تكلمت عن تلك السرقة الفنية وقدمت للقارئ خمسين رسما لا تقبل الجدل، ولكن الدبابير ذات النوايا غير الحسنة بدلا من الشعور بالخجل للعمل الذي يمارسه فنانها المدلل تجاهلت هذه الرسوم التي أنا متأكد أنها ربما لا تمثل ربع كمية الرسوم المسروقة وإذا بحثت في أرشيف ذلك الفنان فإنني سأعثر على مغارة علي بابا، وهاجمتني  متجاهلة بشكل كامل عملية السرقة الفنية وكأنها لم تكن موضوع المقالات المنشورة أبدا، أما الدبابير ذات النوايا الحسنة فقد دعتني (لدوافع وطنية) بالسكوت عن هذه الممارسة، من منطق أنه لا يجوز أن ننشر أمام الخلق غسيلنا القذر، وقد حدث ذلك بطريقة فجة تحت عنوان أنهم يقولون الحقيقة (والحقيقة فقط) وعندما حاولت فتح حوار معهم لمناقشة الأمر رد بعضهم علي من باب الإحراج فقط وبشكل يشبه إلى حد كبير مصافحة شخص مصاب بالسفلس،  وفي هذه المصافحة التي تمت  تحت حراب الإحراج تمت دعوتي للكذب باسم الحقيقة، فقد تم لومي لتصنيفي تلك الرسوم بالسرقة الفنية و اقترح علي من باب اللباقة تسميتها بأنها استلهام،( بالله عليكم تصوروا نشالا يستلهم جزادينكم من جيوبكم)، ومع أنني من أصحاب النوايا الحسنة فإنني والحمد لله لست ابلها بعد لكي اقبل بمثل هذه الاقتراحات التي أعتبرها مساهمة في عمليات السطو هذه، ولذلك تابعت نشر الرسوم بغض النظر عن موقف كافة الدبابير بشقيهم، متقبلا لسعهم كوني أعرف أنه على من يريد اللعب مع القطط (يجب أن يتحمل خراميشها)، والله يعلم ما أطلق علي من أوصاف في منتدياتهم التي وصلني رذاذ منها ولم يصلني الجزء الأعظم، ولكن رائحة هذا الرذاذ كانت كافية لكي أعرف في أي مياه يسبحون.

في تلك المقالات طرحت سؤالا ( لمصلحة من يتم تحويل صحفنا إلى سوق للحرامية) وطرحت سؤالا آخر (ماذا سنقول عندما يعلم المالكين الحقيقيين لتلك الرسوم بأن رسومهم قد تعرضت للسطو؟) وطبعا لم يجب أحد على هذا السؤال لأن الموضوع لم يكن يهم جميع من ناقشوه في ذلك الوقت، ولكنني عندما طرحت ذلك السؤال كنت أخشى مثل هذا اليوم الذي يعلن فيه موقع أمريكي عن مسابقة لجمع رسوم مسروقة من قبل فنانين عرب، فماذا ستقول الدبابير؟ هل ستعلن أن الموقع الأمريكي هو الذي سرق الرسوم؟ أم أنها ستطلب من تلك المواقع الصمت (لدوافع وطينة)، لا أدري ولكنني أريد أن أقول : إذا كان لدينا فعلا دوافع وطنية فإننا يجب أن نشير بالإصبع إلى هذه النماذج لكي تتوقف عن هذه الممارسات المعيبة، بحقنا أولا  وبحق سمعتنا كشعب ثانيا، ولدوافع وطنية بحتة يجب تعرية وفضح مثل هذه التصرفات من قبلنا وعدم الانتظار لكي نقرأ ذلك على صفحات مواقع أجنبية لا تهمها مشاعرنا الوطنية لا من قريب ولا من بعيد، لا بل تستخدم ذلك للإساءة لنا بشكل مقصود، فلسنا وحدنا من يرى هذا الأمر، إن الجميع يشاهدون ذلك، خاصة وأن أصحاب (اليد الطويلة) يتسابقون لنشر هذه الرسوم حيثما تسنى لهم في سعي حثيث منهم إلى الوصول  للعالمية، وإذا كان رسام ما قد نجح في تضليلنا فإن سبب ذلك فقط هو أن للكذب حبل، ولكنه من سوء حظه قصير، فكل شيء الآن في متناول الجميع، وعلينا لدوافع وطنية أن نتصدى لهذه الظاهرة بحزم، لا أن نتواطأ مع النماذج التي تتبناها، فهذا الأمر الذي كان سابقا حكرا على بعض المساطر اصبح الآن ظاهرة متفشية بل ومدرسة يحتذى بها، ولم لا فالذي يفعل ذلك يحصل على الشهرة بطرق قصيرة، ويجد من يدافع عنه دفاعا مستميتا.

 يكفينا ما يطلق علينا من تهم أمام خلق الله، لسنا بحاجة إلى صفة جديدة يتم تلبيسها لنا بسبب بعض الأشخاص، إذا كان يهمكم فعلا أمر وطنكم فقولوا لهؤلاء أن يتوقفوا عن هذه الممارسات المعيبة، لأنني إن وافقت معكم من باب الإحراج بأن هذه الرسوم مستلهمة فإنني سأتعرض للسخرية  وسيوجد شخص آخر يقوم بالحديث عنها، فقد أصبحنا اليوم أمام ظاهرة، ولا أستبعد أن يقوم رموزها قريبا بتشكيل نقابة لأن عددهم أصبح يمكنهم من ذلك.

والمثير للسخرية (منا كقراء وكشعب أيضا) أن هؤلاء بدلا من التوقف عن ذلك أو حتى الاعتذار عما قاموا به يواصلون القيام بأفعالهم المشينة دون الرد بتاتا، وإذا ردوا فإنهم يمارسون عملية تزييف أخرى كما جاء في رد الفنان الغامدي في جريدة الوطن، حيث اعتبر الأمر عملية تأثر حضاري، فالحضارات تتأثر ببعضها، وضرب أمثلة على ذلك وأعلن أن كل ما حدث هو عبارة عن عمليات استلهام وما شابه من الهذيان، وكأن القراء مجموعة من المعتوهين، ولكن الحقيقة أن هذا التأثر إن كان يمكن وصفه بأنه تأثر فعلا فهو تأثر غير حضاري أبدا.

وقد تفشت هذه الظاهرة لدرجة أننا أصبحنا نصادف رسوما مسروقة كلما تصفحنا جريدة والسبب الرئيسي في ذلك هو تستر الصحف وتواطؤ الصحفيين مع هذه الظاهرة وآخر ما اكتشفته كان في جريدة الوطن العمانية لفنان لم أتمكن من قراءة اسمه بسبب عدم وضوح التوقيع وأرسلت ملاحظة إلى الجريدة ولم أتلق ردا عليها.

بالطبع يحدث أحيانا تشابه  بين رسمين لفنانين مختلفين أو تتسلل فكرة ما بشكل غير مقصود إلى رأس آخر، أو يحصل عملية توارد خواطر وقد تحدثنا عن هذا في مادة سابقة  نشرت في هذا الموقع وربما يكون الرسم فعلا مجرد توارد خواطر، أو ربما يكون عملية سطو مقصودة و واعية، ولكن ولكي نكون منصفين فقد تجنبنا في هذه المادة الإشارة إلى الفنانين التي تعتبر مثل هذه الرسوم حالات نادرة وغير متكررة في أعمالهم واكتفينا بالتطرق إلى فنانين يشكل هذا الأمر ظاهرة متكررة وواضحة في نشاطهم الفني فمنهم من تزدحم بين رسومه الأفكار العائدة لغيره ومنهم من قام بعمليات نسخ دون إجراء أي تعديل وهؤلاء هم الذين سنتوقف عندهم في هذه المادة.

 

ولكي يتعرف القارئ على مدى تفشي هذه الظاهرة سأقدم له بعض الرسوم مع المادة وأشير إلى بعض الروابط التي يمكنه الاطلاع فيها على أعداد أكبر من الرسوم.

وفيما يخص الرسوم التي لا أعرف تاريخ نشرها فسأكتفي بنشر الرسوم دون توجيه الاتهام لفنان ما.

و فيما يلي نماذج من الرسوم

( التعليق  من إدارة الموقع )

رسم للفنان الإيراني ميرزا بيجاني موقع إيران كارتون.

بدرية الرجبي -  جريدة الوطن العمانية 4 حزيران 2005.

 

<<<<  صفحة 2

 

يمكن إرسال تعليقاتكم في صفحة المنتدى عبر الوصلة التالية :

http://www.arabcartoon.net/club/viewtopic.php?t=79

 

 

copyright ArabCartoon 2005

info@arabcartoon.net