أول مركز عربي لرسامين الكاريكاتير العرب , نرحب بأية ملاحظات أو إقتراحات على العنوان   info@arabcartoon.net
 

مستقبل الكاريكاتير الصحفي *

إبراهيم غرايبة **

 

هل مازال الكاريكاتير يؤدي دوره في الصحافة والإعلام كما كان عليه الحال طوال العقود الماضية، أم أنه يواجه تحولات وتحديات جديدة مختلفة عما سبق؟ يبدو الأمر في الصحافة اليوم مختلفا. فلم يعد الكاريكاتير يحوز مع الحريات الواسعة والتوسع في وسائل الإعلام، وبخاصة مع الإنترنت الأهمية السابقة التي كان عليها للسخرية والتحايل على الرقابة وتعويض شح وسائل الإعلام، كما أن الكاريكاتير في الإنترنت يتيح رسوما كاريكاتيرية متحركة ومتعددة تجلعه في الصحافة فقيرا ومحدودا.

اجتذب النمو الكبير للسوق الإعلانية الرسامين أكثر من الصحافة، وأثر هذا كثيرا على مستوى الكاريكاتير الصحفي الذي أصبح على هامش الإعلان التجاري، وبدأ يعاني من التكرار والتسطيح والعجلة والافتقار إلى الجهد والوقت المفترض أن تبذل في عمل فني في الوقت الذي يحتاج الكاريكاتير إلى مزيد من الجهد ليحافظ على قرائه الذين بدأوا يجدون بدائل كثيرة في الأخبار والقصص والوفرة الهائلة في المادة الصحفية.

ويبدو أن الكاريكاتير كما في الاتجاه العام والعالمي في الصحافة والإعلام  يتجه إلى التلفزيون أكثر من الصحافة. فقد بدأت أعمال الكرتون تتسع لتشمل الكبار أيضا، ولم تعد مقتصرة على الصغار، وأما في الصحافة فإن استخداماته تتوسع في خدمة العمل الصحفي في التصميم وفي إغناء المادة الصحفية ليكون جزءا منها وليس عملا مستقلا بذاته.

وبالطبع فإنها أفكار قابلة للنقاش ويمكن الرد عليها، ولكن من المؤكد أن الصحافة بحاجة للنظر في الدور الجديد المفترض للكاريكاتير فيها وفي موقعه وأهميته والتحديات التي يواجهها، فلم يعد دوره ووزنه كما كان قبل سنوات قليلة.

الإعلام اليوم يتوسع كثيرا بل يتضاعف ويدخل في حياة الناس وشؤونهم أكثر من الأخبار والإعلان والترفيه، فهو أيضا يتحول إلى خدمة تعليمية وتثقيفية وبوابة حوار وتأثير وتفاعل وجزء من العمل السياسي والتجاري والثقافي، ويتوسع أيضا في اهتماماته وفي المستفيدين منه وفي إتاحته؛ فهو يشمل كل القضايا والخدمات اليومية والبسيطة ويتيح لقطاع واسع المشاركة والتفاعل وستصل نسبة المشاركة في المستقبل القريب إلى جميع الناس، لتكون القدرة على الاتصال والتعليق والكتابة والتفاعل متاحة لكل إنسان تقريبا. وستقل الفجوة إلى حد المساواة بين المعد والكاتب وبين الجمهور ليتحول الإعلام إلى عمل يشارك في إدارته والتخطيط له وتقويمه جميع المشتركين والمتلقين تقريبا، وفي هذه الحالة فإن الكاريكاتير يحتاج لمراجعة ليمتلك مرونة واسعة تمكنه من مواكبة التحولات، وبما أنه عمل فني يحتاج إلى مجهود وإبداع فسيكون أبطأ بكثير من الإيقاع السريع والجديد للإعلام، وهذا ما يجعله (ربما) في نظر القراء والنقاد، أقل أهمية بكثير مما سبق.

فلم يعد ثمة فرصة لعمل يبذل فيه وقت وإبداع فني كبير في الصحافة. وفي الوقت نفسه فإنه لم يعد ثمة مجال لعمل فني سريع ومكرر ومسطح لأنه في هذه الحالة لن ينافس المادة الصحافية الأخرى ولن يضيف إليها شيئا، ولم يعد الرسام المحترف مستعدا لهدر موهبته في الصحافة، وهو يجد فرصة كبيرة في العمل الإعلاني والتلفزيوني، وعندما تتوسع الأعمال السينمائية والتلفزيونية الكرتونية فستكون بديلا أكثر جاذبية من الكاريكاتير الصحافي.

بالطبع فإن التحولات والتحديات لا تواجه الكاريكاتير الصحافي فقط، وقد سبق أن أشرت - في هذا المكان- من قبل إلى أن الصحافة الأسبوعية تواجه احتمالات الفناء والانقراض، وأن المقالة تواجه تحديا كبيرا يهدد جميع الكتاب الصحافيين وكذلك الأخبار. أما الإصلاح الذي كنا نربطه بالإعلام فأصبح من الماضي لأن الإعلام هو الأكثر من غيره حاجة إلى الإصلاح ولأنه يتحول إلى السوق والاستثمار. فالإعلام والصحافة تأخذ أبعادا جديدة يجب الالتفات إليها والاهتمام بها حتى لا نخرج من السياق.

 

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

 

* نشرت هذه المقالة في جريدة الغد الأردنية يوم 30كانون الأول 2005 , و تم إعادة نشرها هنا بموافقة الكاتب

* * كاتب وصحفي من الأردن

 

رد من الفنان ناصر الجعفري :

 

الكاريكاتير العربي .. يحتضر

 ترددت كثيراً قبل أن اواجه نفسي اولا بحقيقة الأمر واسأل السؤال المربك؟

ماذا يقدم رسام الكاريكاتير للقارئ العربي عبر الصحف؟

 

 للحقيقة وجهان  ففي حين تمددت المساحات المخصصة للكاريكاتير وتطورت تقنياته الفنية انكمشت الرسالة وتقلصت , وبات الرسم المشاكس مراوغاً هزيلاً بل ومدفوع الثمن أحيانا , وليس الأمر مرتبط بسلوكيات بعض الرسامين فحسب , بل أن المهمة ذاتها قد تغيرت وانزاح الضوء عن مسرح الرسم الساخر لصالح الفضائيات التي باتت تمارس الدور- ربما دون سابق إصرار وترصد-

ففي زحمة المفارقات المبالغ فيها التي يرتكبها الساسة العرب يومياً ودون أن يرف لهم جفن , وبين فقرات القفز الحر للمواطن العربي على( المايك) عبر برامج الحوار التي تشبه القول الدارج ( فش خلقك) يجد رسام الكاريكاتير أن أدواته قد سرقت في وضح النهار , وبات الوحيد الذي يقبع تحت سيف الرقيب الذي يبادله عدم الارتياح المسبق .

فتطور الرسم تقنياً وحفل بكل أدوات الإبهار البصري  على حساب الحقيقة والمهمة .

وللتوضيح أكثر نقول ان المواطن العربي الغاضب بات قادراً وبلمح البصر على ان يستل هاتفه الجوال ويلقي بغضبه دفعةً واحدة عبر رسالة قصيرة مدفوعة الثمن تبثها فضائيات الفيديو كليب

ويسند ظهره إلى المقعد مرتاحاً , دون أن يملك رسام الكاريكاتير المحاصر بسطوة الرقابة والقوانين ان يرفع صوته أعلى وهو الذي يفترض أن ينوب عن القارىء بالصراخ ودفع الثمن.

 

قال لي احد الزملاء من رسامي الكاريكاتير العرب بسخرية , ما رأيك بكار العطارة بديلاً لرسم الكاريكاتير؟ وبرغم سخرية السؤال العالية إلا أن الإجابة قد تكون حقيقية , فربما تقدم العطارة للناس ما هو أهم من رسم روعي في تشكيله كافة مقاسات ومحرمات الرقابة , فخرج بما يشبه الترجمة الحرفية للخبر الصحفي . وجبة منزوعة الدسم

 

نرحب بمقالاتكم و دراساتكم المتعلقة بموضوع الكاريكاتير

أو ردودكم على المقالات المنشورة

 

أعلى الصفحة

عودة الصفحة الرئيسية

copyright ArabCartoon 2005

info@arabcartoon.net