|
قد
يتبين للمشاهد بأن الفنان الأردني جهاد
عورتاني بأنه يتملق في لوحاته
الكاريكاتورية ولي نعمته ( أو بلهجة أقل
تشدداً : يساير مصدر رزقه ) و هنا ستعلو
الأصوات المترفعة على هكذا تصرفات و
سيكثر التنظير و ( و سنفتتح سباق المائة
متر قداسة لمن هدب و دب ) و يخطر
على بالي هنا
أولاً قول السيد المسيح (( من منكم بلا
خطيئة فليرمه بأول حجر )) . فلربما هو
صادق في مشاعره تجاه السعودية و ترجمها في
لوحات كاريكاتورية و يلتقي في ذلك مع
كثيرين بالطبع , و أتذكر هنا حينما كان
بعضنا يحب المرحوم الإتحاد السوفييتي من
وجهة نظر أيديولوجية إلى درجة التعصب
فيراه الفردوس الموعود فلا يتقبل أي نقد
ولو بسيط تجاهه .
بإعتقادي من وجهة نظر طوباوية بأن رسام
الكاريكاتير ( مبدئيًاً ) له كامل الحرية
فيما يرسم و للمتلقي كامل الحرية فيما
يقبله أو يرفضه من الرسام فلنا أن نبدي
الملاحظات على عمله من وجهة نظرناالشخصية
و له أن يتقبل أو يرفض . ثم ننصرف إلى
شؤوننا الخاصة فلا نمارس دور من يصدر
تصاريح العمل لرسامي الكاريكاتور
.
فإذا تابعنا ما رسمه الفنان الأشهر على
الساحة العربية علي فرزات في صحيفة الوطن
الكويتية خلال فترة العدوان الإسرائيلي
على لبنان في هذه الفترة من العام المنصرم
. ( حيث أنني تابعته شخصياً يوماً بيوم
خلال أكثر من شهر في موقع الصحيفة على
الأنترنت فلم أجد له لوحة واحدة تقريباً
ينتقد بها أسرائيل بشكل مباشر بل أنه
ينتقد بشدة إيران و حزب الله و يراهما
المسبب لهذه الحرب الأليمة و هنا يلتقي مع
وجهة نظر الصحيفة التي يعمل بها
) .
/////
و هنا لا أقصد
بذلك تخوين الفنان علي فرزات لا سمح الله
و أو أن أزايد بالوطنية عليه فهو فنان
عظيم و ليس بحاجة إلى شهادة من أحد
بالوطنية و لا أرى أصلاً من أحدٍ جديرٌ
بتدريسه الوطنية ///// . و لكن حتى
نتميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود في
زمن شديد الرمادية يمكن أن نبرر ذلك بأن
هذه اللوحات تمثل رأيه الخاص و ليس ثمن
مايقبض من الصحيفة الكويتية .. ((((((
رغم ما نشعر بغصة كبيرة بأن ليس هذا هو
علي فرزات الذي تأثرنا به أيما تأثر في
فترة الثمانينات من القرن الماضي ))))))
و لكن ليس لنا من دور أبوي أو فوقي نمارسه
على الفنان فرزات بأن نوجهه بما نحبه أن
يرسم و معظمنا من وجهة نظر عاطفية كان
يفضل أن يقوم مثلاً بتأييد حزب الله في
هذه الحرب في لوحاته , و لكنها وجهة نظره
الخاصة في رؤية هذه الأحداث من منظوره و
من موقعه و بالتأكيد هناك من يؤيده في
أفكاره و آرائه تلك.
ما
قصدته من هذه الإطالة هو توسيع الفرجار و
كسب مساحة أكبر للرؤية و التفكير و التأمل
و تجاوز مرحلة محو الأمية في تقبل الآخر
و محاورة أفكاره المختلفة أو لمجرد
الثرثرة ليس أكثر لا أعلم
!! |