رئيس اتحاد
رسامي الكاريكاتير في هولندا وليم راسنغ
"لنصنع الكرتون لا الحرب"
حاوره : نزار
عثمان (سورية) و
بن هاين (بلجيكا)
مرور السنوات لم
تبدل البتة من روحه المرحة وعفويته، فنه حياته، لا يجامل فيه
ولا يقدم أي تنازلات مع ما يراه صوابا، قد تتفق معه بالكثير
وقد تختلف، فمساحة الاتفاق واسعة أمام جاذبية شخصيته،
والاختلاف مضمون بسعة الاحترام والود، فلا قداسة بعرفه إلا
لحرية التعبير، بدونها لا يبقى الفنان فنانا، ولا الانسان
انسانا. تجربته في مجال الرسم الكاريكاتيري فاقت الثلاثة عقود،
فاز خلالها بالكثير من الجوائز الدولية، ونظم المعارض، ورسم
للمجلات والجرائد وغيرها، حتى شغل الان منصب رئيس اتحاد رسامي
الكاريكاتير في هولندا، هو استاذ الفنون الجميلة الفنان وليم
راسينغ، وكان لنا معه الحديث التالي:
1- هل بالامكان
ان تزودنا بنبذة عنك؟
جنسيتي هولندية،
اقطن في امستردام، أشغل منصب رئيس اتحاد فناني الكاريكاتير في
هولندا، FECO،
يمكنك مشاهدة أعمالي في موقعي الشخصي:
www.willemrasingart.nl
ومدونتي:
www.willemrasingart.punt.nl
وفي وكالة تونبول الدولية
للكاريكاتير:
www.toonpool.com

2 - كيف أخترت
طريق الكرتون؟
درست الفنون
الجميلة وتاريخها في الكثير من الأكاديميات حتى أصبحت أستاذا
للفنون. لم أعمل بصفتي في ذلك الحين، منذ 25 سنة، كان من الصعب
إيجاد وظيفة. بدلا من هذا ابتدأت العمل في الكثير من الأعمال،
في نفس الوقت كنت أرسم وأنظم المعارض لأعمالي حتى أوفر لنفسي
إمكانية الاستمرار في الحياة. في عقد الثمانينات أصبت بالإحباط
لأسباب عدة، واتجهت للمشاركة في المهرجانات الكرتونية في
محاولة لتصوير الثنائيات في حياة البشر بطريقة فنية بعيدة عن
"الفن الكبير". بخلال سنوات رسمت البورتريه، وأغلفة الكتب،
والأقراص المدمجة، كما رسمت للمجلات، وعلى الجدران. وليس لدي
عملاء ثابتون.
3 - ما هي
العناصر والقضايا التي تلهمك الرسم؟
لا يمكننا تجاهل ما
يجري في العالم، وسائل الإعلام الفضائية تقصفنا بالآراء
والاستراتيجيات بحيث بتنا نرسم وفق الإطار الذي ترسمه. اعتقد
ان معظم الناس لم يعودوا يفهمون هذا السيرك الحال بيننا. لقد
تم التلاعب بنا بحيث لم يعد أحد يفهم ما هي الحقيقة وأين هي.
أحيانا قد تعيها، وتجد الدافع للرسم. العناصر الصادمة تحصل كل
يوم. كجزء من السؤال على سبيل المثال، هل يستحق صدام الموت او
لا؟ صدمت من الطريقة التي أعدم بها، ومن أسلوب عرض الاعدام على
التلفاز، وعلمت بعدها انه قد تم تصويره بطريقة غير قانونية من
هاتف نقال. لماذا؟ مال؟ عوائد سياسية؟ مقرفة هي هذه الطريقة
التي يتم التعامل فيها بين الناس من نفس المجتمع. هذا ما يشكل
لبنة أساس للعمل على قطعة فنية.
4 - هل تعتقد ان
الحد من حرية تعبير الرسام أمر متوجب؟
سؤال صعب، نحن هنا ننعم
بحالة من حرية التعبير بحدها الأقصى، في الحين تجد بلدان اخرى
تعاني من الرقابة لأسباب عديدة. منذ سنوات ذبح مخرج هولندي.
كان معروفا بآرائه الصارمة حول القضايا التي تدور في المجتمع
الهولندي، وبطبيعة الحال
قضية المسلمين في هولندا. آرائه الخاصة
وضعها في أفلام، مقابلات، وغير ذلك. بعدها قيل أن آرائه قد
قتلته بدون أي اعتبار أو احترام للآراء المخالفة. بغض النظر إن
كان مخطئا أو مصيبا، لكن ان يقتل بسبب رأيه هذا أمر غير مقبول.
يتوجب علينا التعاطي مع الآخرين بقليل من الاحترام والتفهم
للآراء المخالفة.
5 – حسنا، هل
هذه القضية وغيرها تجعلك تجد للرقابة دورا ايجابيا؟
ابدا، رسامو
الكاريكاتير مستقلون، يتوجب عليهم وضع الاصبع على الجرح في
المجتمع، وان يشيرون الى مكامن الخلل بحرية تامة.
6 -
ما رأيك في مسابقة الهولوكوست الإيرانية، التي اعتبرت ردا على
الرسوم الدنماركية الشهيرة التي أعيد نشرها في الكثير من الصحف
الأوروبية؟
مسابقة الهولوكوست
كانت برأينا رد فعل سياسي على الرسوم الدنماركية وتحد لما
يعتبر بعرفنا حرية تعبير. ما الذي يمكن أن نفعله بإزاء ذلك؟
كرئيس لاتحاد رسامي الكاريكاتير في هولندا كان لي محادثة طويلة
مع أعضاء هذا الاتحاد في كافة أقطار العالم. بالنسبة لي أجد
أنه من المطلوب التعاطي مع هذا التحدي بمزيد من الفخر بحرية
التعبير التي ننعم بها. من جهة ثانية فمسابقة الهولوكوست لم
يكن لديها أي دخالة بالفكاهة التي تفرضهما طبيعة فن
الكاريكاتير. لهذا فقد دعا اتحاد رسامي الكاريكاتير في العالم
كافة أعضائه لعدم المشاركة في هذه المسابقة.
بعدها كان وقت
انتهاء المسابقة متزامنا مع المهرجان الهولندي الدولي الخامس
عشر للكاريكاتير. موضوعه "2000 سنة، ناس ودين". اختير الموضوع
قبل حادثة الرسوم الدنماركية الشهيرة، وكان ضمن مجموعة من
المواضيع التي تم طرحها في ذلك العام. الوقت من شأنه ان يبلغك
عن كيفية رد الفعل التي كانت عند الاعلان عن هذه المسابقة. كنت
متشوقا لرؤية الأعمال. لكنني كنت واثقا أن الكثير من الفنانين
سيكونون حذرين بعد تجربة الرسوم الدنماركية. الرقابة الذاتية
فعلت فعلها في الكثير من الأفكار المشاركة. والكثير من الزملاء
صرحوا انهم كانوا أكثر تنبها بسبب قضية تلك الرسوم.
منذ حوالي 12 سنة
أقمت معرضا ضخما على أرض مستشفى في أمستردام. عملت عل إضافة
الصور بطريق الكولاج، والرسوم الكرتونية على لوحات للفنان
الهولندي رامبرانت. بخلال يومين بعد افتتاح المعرض أتتني
مكالمة هاتفية بنبر تهديدية طالبة إزالة 7 رسومات من أصل بقية
الرسوم المشاركة. لماذا؟ مسيحي متعصب كان شديد الغضب بسبب
الرسوم التي أضفتها بطريقة ساخرة على الرسوم الدينية
لرامبرانت. اثار الكثير من المشاكل في حرم المستشفى .. بهذا
يمكنك ان ترى قضية رسومي الامستردامية ورد الفعل عليها.
يبدو الدين اليوم
هو من أكثر الأمور حساسية في التعاطي. ذكرت فيما سبق أنني قد
تعلمت الكثير من قضية الرسوم الدنماركية، وليس كل رسامي
الكاريكاتير أبطالا. كجزء من حرية التعبير فالكثير منهم لديهم
عائلات وأطفال. ومع هذا فقد تجد الكثير من الاعتراضات
والمشكلات لو رغبت بعرض فيلم عن يسوع أيضا.
7 - المسلمون ينظرون إلى قضية الرسوم الدنماركية كاهانة
لنبيهم، بالمقابل فالأوروبيون والغرب بالعموم ينظر إلى مسابقة
الهولوكوست الايرانية كإهانة لقضية بالغة الاحترام في ذهنهم..
كيف تنظر إلى هاتين القضيتين؟ وهل تعتقد ان هناك أسبابا سياسية
خلفهما؟
شعاري هو "أصنع
الكرتون لا الحرب".. اعتقد ليس من الضروري الحديث عن
الكاريكاتير الذي يتناول مقدسات أي أمة، لكن بالمقابل فالحديث
عن حرية التعبير هو الأساس والمطلوب.. عندما أقول "حرية" فإنني
أعني بالضرورة حرية التعبير، وحرية الصحافة، وغيرها.. القضية
ليست برسم كرتون مسئ، الكاريكاتير الدنماركي لم يقصد هذا
البتة، لكن لنتكلم بصراحة وشفافية عن أهمية الحرية لنا جميعا،
يتوجب علينا جميعا الدفاع عنها اتجاه أي شئ، وان لا نترك لأحد
حق الحد من حرية ابداع رسام الكاريكاتير.
8 - هل تعتقد أن
للكارتون قوة في التأثير السياسي، بحيث تجعل المرء يبدل من
رأيه وسلوكه؟
البروباغندا،
ايجابية كانت أو سلبية، دائما تستخدم، ودائما يكون لها تأثيرها
على الناس. لذلك وجدت الرقابة.
9 - هل تنظر إلى
رسام الكاريكاتير كفنان أو كصحفي؟ أو هما معا؟
الكرتون له دخالة
في الفن والصحافة معا. لكن معظمه للمتعة. لكن في المناطق تعاني
من الفقر أو الديكتاتورية على سبيل المثال، يكون للكرتون مهمة
جدية في نقل المشاهد إلى الكثير من القضايا في مجتمعاتهم. هل
هو فن أو صحافة؟ "ما هو الشئ الذي يمكن ان يعكسه الإسم؟" ..
قالها شكسبير مرة :"ان كانت كذلك"
10 - هل ترى
بهذا الفن امور
تدفع الناس للتفكير او للضحك؟
كلمة "تدفع" تعني
أنه يمارس ضغطا على الناس للفعل. اعتقد إن قام بمهامه بشكل
وافي، فسينجز العملين معا. سيرى المشاهد حقائق الحياة بطريقة
فكاهية وحينها سيفكر بهذا بشكر أكبر. لكن ليس لمدة طويلة لأن
الحياة فيها أمور أخرى كثيرة للتفكير بإزائها.
11 - كرئيس
لاتحاد رسامي الكاريكاتير في هولندا، ما الذي يمكن أن تقوله
لنا حول الكاريكاتير في هولندا واوروبا بشكل عام
سأعطيك لمحة عن
الكاريكاتير في هولندا، أصول الرسوم الكاريكاتيرية باستخدام
ادوات الطباعة كان في القرن الخامس عشر. والحقيقة ان اول
استخدام للرسم بطريقة الطباعة والحفر استفادها الناس في
البروباغندا كان حرب الثمانين سنة بين هولندا واسبانيا (1568 –
1648). معظم هذه الرسومات نشرت سرا، وبقي اسم من نفذها غير
معروف.
في السنوات المبكرة
من القرن العشرين، في اوقات الأزمة، كان هناك الكثير من الرسوم
السياسية والاجتماعية.. وكان هناك اكثر من رسام في كل صحيفة
يقومون بنشر نقدهم في الجرائد.
منع الكاريكاتير
الناقد من قبل الألمان، لذا فالكثير من الرسوم كانت تنشر
بالسر. الصحف السرية كانت قد ولدت. خلال
الحرب العالمية الثانية
بعد عام 1945 تأثرت
هولندا بالطريقة الأميركية في انتاج الرسوم الكرتونية. احتاجت
لسنوات عديدة كي تبني هويتها الخاصة. الكرتون الصامت وجد
انتشارا واسعا بسبب عدم حاجته للغة كي يفهم. في القرن العشرين
كان في هولندا عدد من المجلات الكرتونية المختصة، لكن من
المؤسف بالمقابل انتفائها اليوم. نشر عام 1953 نشرت مجلة شهرية
كرتوني مختصة تحت اسم
Mandril
1953 – 1956، في عقد السبعينات نشرت
De Opstoot
، تم اطلاق مؤسسة الكرتون الهولندي (أسسه كل من
Peter
Nieuwendijkو
Elly
Holzhaus
عام 1983) ونشر مجلة
SIC
التي تحول اسمها فيما بعد إلى
SICK
عام 1988. بعدها تم نشر عدد من المجلات غير القانونية حتى
العام 1995. حيث لعب فقدان التمويل دورا في توقف النشر. اليوم
لا يوجد مجلة مختصة بالكرتون.
يوجد الكثير من
الفنانين في هولندا ممن يعملون في المجلات ويشاركون في
المسابقات الدولية. جميعهم أعضاء فيما يسمى
De Tulp
(زهرة التوليب) المؤسسة الهولندية للكاريكاتير . بالطبع جميعهم
أعضاء في اتحاد رسامي الكاريكاتير (ربما لأن رئيسه منذ العام
1982 حتى العام 2007 كان
Peter
Nieuwendijk،
المؤسس لاتحاد رسامي الكاريكاتير حول العالم مع البلجيكي
Bob
Vincke
و Les
Lilly
من بريطانيا.
12
- كيف توصف عالم الكرتون بظل الانترنت؟ هل تلعب الانترنت دورا
ايجابيا أو سلبيا في حوار الحضارات من زاوية هذا الفن النبيل؟
الانترنت باتت جزءا
لا يتجزأ من حياة البشر، ولن يعد بالامكان العيش بدونها. بات
بامكاننا جميعا تبادل الآراء والمعلومات والتلاقي. بات
بامكانيب معرفة رأيك مباشرة. اعتقد انها الحري المثلى للذهن
الانساني. لا يمكن حظرها من قبل الحكومات على الرغم من رغبتها
بذلك. هناك بعض المواقع الكرتونية المعروفة مثل ايران كرتون،
ودون كيشوت التي اتشرف بكوني عضوا في لجنتها الدولي، نستطيع من
خلال الانترنت تكريس شعار اتحاد رسامي الكاريكاتير الدولي
"لنصنع الكرتون لا الحرب"، وعندما يجد هذا الشعار صداه في
العقول، ستجد آثاره الايجابية قد عمتنا جميعا.
13 - هل لديكم
في اتحاد رسامي الكاريكاتير في هولندا أي نشاطات فنية وثقافية
بالتعاون مع فنانين خارج اطار اوروبا؟
خلال سنوات بنينا
شبكة هائلة (باعتبار هولندا من البلدان المؤسسة لاتحاد رسامي
الكاريكاتير الدولي)، ولنا علاقاتنا الطيبة مع الكثير من
الرسامين في العديد من البلدان. بهذا فقد تمكننا من تنظيم
الكثير من النشاطات بخلال سنوات، منها المهرجان الدولي
للكاريكاتير الهولندي.
14 -
ما
هو تقييمك للكاريكاتير في العالم العربي؟
انا
سعيد جدا ان هناك بعض الرسامين العرب يشاركون في المهرجانات
الدولية والمعارض. قبل عشر سنوات لم اكن قد سمعت بوجود
كاريكاتير في العالم العربي. بالطبع هذا تقصير مني، لكن
بالمقابل فهذا يشي بالتقدم الحاصل ولو كان على سبيل افراد. تجد
الان رسامون عرب حائزون على جوائز دولية، ويشاركون في الانشطة
الكرتونية الدولية، وبصراحة فأنا معجب بالمستوى العالي لما
يقدمونه من فن
15
- ما هو أكثر الأمور صعوبة
عليك في الرسم؟
نفسي

تاريخ النشر:
22 آب (8) 2008